٢٥٧٣ - / ٣٢٩٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْخمسين بعد الْمِائَة: " الماهر بِالْقُرْآنِ مَعَ السفرة الْكِرَام البررة ".
الماهر: الحاذق.
والسفرة: الْمَلَائِكَة. وَفِي تسميتهم بالسفرة قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه مَأْخُوذ من الْبَيَان والإيضاح، فسموا سفرة: أَي كتبة؛ لِأَن الْكَاتِب يبين الشَّيْء ويوضحه، وَيُقَال لِلْكَاتِبِ سَافر.
وَالثَّانِي: مَأْخُوذ من السفارة، والسفير: الَّذِي يصلح بَين الِاثْنَيْنِ.
يُقَال: سفرت بَين الْقَوْم: أَي أصلحت.
وَفِيمَا يسفرون فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنهم يسفرون فِيمَا بَين الله وأنبيائه. وَالثَّانِي: فِي صَلَاح النَّاس، لأَنهم ينزلون بِالْوَحْي والتأديب المصلح.
وَقَوله: الْكِرَام البررة: أَي كرام على رَبهم، بررة: أَي مطيعون.
والتعتعة: التَّرَدُّد فِي الشَّيْء والتبلد.
وَرُبمَا تخايل السَّامع فِي قَوْله: " لَهُ أَجْرَانِ " أَنه يزِيد على الماهر، وَلَيْسَ كَذَلِك؛ لِأَن المضاعفة للماهر لَا تحصر؛ فَإِن الْحَسَنَة قد تضَاعف إِلَى سَبْعمِائة وَأكْثر، فَإِنَّمَا الْأجر شَيْء مُقَدّر، فالحسنة لَهَا ثَوَاب مَعْلُوم، وفاعلها يعْطى ذَلِك الثَّوَاب مضاعفا إِلَى عشر مَرَّات، وَلِهَذَا المقصر مِنْهُ أَجْرَانِ.
فَإِن قيل: فَهَلا جعل أجر هَذَا الَّذِي يشق عَلَيْهِ الْقُرْآن أَكثر، لِأَن مشقته أعظم؟ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَنه لَا يمهر مِنْهُ غَالِبا إِلَّا عَن كَثْرَة الدراسة، وَلَا يَقع التتعتع
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.