وَقَوله: " بريقة بَعْضنَا " يدل على أَنه كَانَ يضع السبابَة فِي فَمه لتبتل بالريق فيعلق بهَا التُّرَاب.
والاستشفاء بِتُرَاب وَطن الْإِنْسَان مَعْرُوف عِنْد الْعَرَب، وَكَانَت الْعَرَب إِذا سَافَرت حملت مَعهَا من تربة بَلَدهَا تستشفي بِهِ عِنْد مرض يعرض. قَالَ رجل من بني ضبة:
(نسير على علم بكنه مسيرنا ... وعدة زَاد فِي فنَاء المزاود)
(ونحمل فِي الْأَسْفَار مِنْهَا قبيضة ... من المنتأى النائي لحب الموالد)
وَأوصى الْإِسْكَنْدَر إِذا مَاتَ أَن يحمل إِلَى بَلَده حبا لوطنه. واعتل اسفنديار فِي بعض غَزَوَاته فَقيل لَهُ: مَا تشْتَهي؟ قَالَ: شمة من تربة بَلخ، وشربة من مَاء واديها. واعتل سَابُور ذُو الأكتاف بالروم وَكَانَ مأسورا، وَكَانَت بنت ملكهم قد عشقته، فَقَالَت لَهُ: مَا تشْتَهي؟ فَقَالَ: شربة من مَاء دجلة، وشميما من تُرَاب اصطخر، فغبرت عَنهُ أَيَّامًا ثمَّ أَتَت بِمَاء من الْفُرَات وقبضة من شاطئه، وَقَالَت: هَذَا من دجلة، وَهَذِه من تربة أَرْضك. فَشرب بالوهم واشتم تِلْكَ التربة، فنقه من علته.
وَقد سبق مَا بعد هَذَا إِلَى:
٢٥٧٨ - / ٣٣٠٩ - الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: وَفِيه: أَن امْرَأَة سَأَلت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن غسلهَا من الْمَحِيض، فَقَالَ: " خذي فرْصَة من مسك فتطهري بهَا ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.