بالقلال الدّهن، ونقطع مِنْهُ الفدر كالثور، وَلَقَد أَخذ منا أَبُو عُبَيْدَة ثَلَاثَة عشر رجلا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقب عينه، وَأخذ ضلعا من أضلاعه فأقامها، ثمَّ رَحل أعظم بعير مَعنا، فَمر من تحتهَا، وتزودنا من لَحْمه وشائق، فَلَمَّا قدمنَا ذكرنَا ذَلِك لرَسُول الله، فَقَالَ: " هُوَ رزق أخرجه الله لكم، فَهَل مَعكُمْ من لَحْمه شَيْء فتطعمونا؟ " فَأَرْسَلنَا إِلَى رَسُول الله مِنْهُ فَأَكله.
العير: الْإِبِل الَّتِي تحمل الْميرَة.
والخبط قد فسرناه فِيمَا مضى.
وَفِيمَا صَبر هَؤُلَاءِ الْقَوْم عَلَيْهِ دَلِيل على قُوَّة إِيمَانهم، إِذْ لَو ضعف إِيمَانهم لما صَبَرُوا على هَذِه المشاق.
وَقَول أبي عُبَيْدَة: ميتَة، دَلِيل على أَنه كَانَ لَا يرى جَوَاز أكل السّمك الطافي، وَإِنَّمَا استجازه على وَجه الِاضْطِرَار كَمَا يستجيز أكل الْميتَة، وَهَذَا مَذْهَب أبي حنيفَة، وَقد رد ذَلِك الرَّأْي قَول الرَّسُول: " هَل مَعكُمْ مِنْهُ شَيْء " فَأَعْطوهُ، فَأكل وَلَيْسَ بمضطر، فَدلَّ على جَوَاز أكل الطافي، وَهَذَا مَذْهَب أَحْمد، ثمَّ قد ثَبت جَوَاز أكل السّمك إِذا مَاتَ فِي الْبر، فَكَذَلِك إِذا مَاتَ فِي الْبَحْر. وَيُمكن أَن يَقُول من منع مِنْهُ: إِن الْبَحْر مَحل حَيَاة السّمك، فَإِذا مَاتَ فِي مَحل حَيَاته دلّ على مرض أوجب ذَلِك، فنزه عَن أكله.
ووقب الْعين: مَا تقعر مِنْهَا. والوقب كالنقرة فِي الشَّيْء.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.