جرى على لِسَانه، فَإِنَّهُ لَو صَحَّ هَذَا لاختلط الْحق بِالْبَاطِلِ، وَجَاز أَن يشك فِي الصَّحِيح، فَيُقَال: لَعَلَّ هَذَا مِمَّا أَلْقَاهُ الشَّيْطَان أَيْضا، وَقد عصم الله نبيه من مثل هَذَا، وَبَين كَيْفيَّة حفظ الْوَحْي من الشَّيَاطِين، فَقَالَ تَعَالَى: {فَإِنَّهُ يسْلك من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه رصدا} [الْجِنّ: ٢٧] وَالْمعْنَى أَن يحرس الْوَحْي عِنْد تِلَاوَة الْملك لَهُ على الرَّسُول من استراق الشَّيَاطِين لِئَلَّا يسبقونه إِلَى الكاهن فيتكلم بِهِ قبل الرَّسُول، وَهَذِه الْعِصْمَة تنَافِي صِحَة مَا ادعِي مِمَّا أنكرناه. وَقد ذهب إِلَى مَا قلته كبار الْعلمَاء، مِنْهُم أَبُو الْحُسَيْن بن الْمُنَادِي، وَأَبُو جَعْفَر النّحاس، وَأَبُو الْوَفَاء بن عقيل، فِي خلق كثير من الْمُحَقِّقين. وَقد بالغت فِي شرح هَذَا الْمَعْنى فِي تفسيري الْكَبِير الْمُسَمّى ب " الْمُغنِي " وأشرت إِلَيْهِ فِي التَّفْسِير الْمُتَوَسّط الْمُسَمّى ب " زَاد الْمسير "، فَأخذت فِي تَجْوِيز مَنْقُول لَا يثبت يَقع بِهِ هدم أصل عَظِيم.
وَأما الشَّيْخ الْقرشِي فَإِنَّهُ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة.
٢٠٧ - / ٢٣٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: لَا يجعلن أحدكُم للشَّيْطَان شَيْئا من صلَاته، يرى أَن حَقًا عَلَيْهِ أَلا ينْصَرف إِلَّا عَن يَمِينه، قد رَأَيْت رَسُول الله كثيرا ينْصَرف عَن يسَاره.
أكد الْوَصِيَّة فِي هَذَا الحَدِيث ابْن مَسْعُود بنُون التوكيد حِين قَالَ: لَا يجعلن، وَالْمعْنَى: لَا يرين أحدكُم هَذَا حَقًا وَاجِبا أَو مسنونا فَاضلا.
٢٠٨ - / ٢٣٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.