أَرْضَعَتْه حليمة أَيَّامًا، فَلَمَّا بعث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَادَاهُ وهجاه وَكَانَ شَاعِرًا ثمَّ تَلقاهُ فِي فتح مَكَّة فَأسلم قبل الْفَتْح، وَلما حَضرته الْوَفَاة قَالَ لأَهله: لَا تبكوا عَليّ، فَإِنِّي لم أتنطف بخطيئة مُنْذُ أسلمت. [١٥] وَقَوله: " أَنا النَّبِي لَا كذب " قد تكلم النَّاس فِي إنشاده مثل هَذَا مَعَ كَونه لَا يحسن قَول الشّعْر، فَقَالَ قوم: كَانَ إِذا أنْشد بَيْتا لَا يقيمه، واحتال بعض الروَاة فروى: أَنا النَّبِي لَا كذب بِنصب الْبَاء، وَهَذَا كُله لَا يحْتَاج إِلَيْهِ؛ لِأَن كل مَا ينْقل عَنهُ من الشّعْر فَهُوَ لغيره وَإِنَّمَا كَانَ يتَمَثَّل بِهِ، فَأَما قَول الشّعْر من قبل نَفسه فَإِنَّهُ منع من ذَلِك فَلَا يَتَأَتَّى لَهُ. وَهَذَا الْبَيْت لَا يَخْلُو من أَمريْن: إِمَّا أَن يكون قد قَالَه غَيره فأنشده: أَنْت النَّبِي لَا كذب، فَغَيره هُوَ وَقت الإنشاد. أَو يكون قد قَالَه وَلَا يقْصد الشّعْر فَوَقع شعرًا. وَإِذا تَأَمَّلت هَذَا وجدته يَقع كثيرا فِي كَلَام النَّاس، حَتَّى فِي الْقُرْآن الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شعر قطعا، مثل قَوْله تَعَالَى: {لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون} [آل عمرَان: ٩٢] وَقَوله: {وجفان كالجواب وقدور راسيات} [سبأ: ١٣] . وَقَالَ بعض المرضى لأَهله: اذْهَبُوا بِي إِلَى الطَّبِيب وَقُولُوا قد اكتوى. فَخرج هَذَا على وزن الشّعْر وَإِن لم يَقْصِدهُ. [١٥] فَإِن قيل: فَكيف يفتخر بِعَبْد الْمطلب وفخره بِالدّينِ أولى، مَعَ أَنه قد نهى عَن الافتخار بِالْآبَاءِ؟
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.