فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال: وحدثني أبو عبيدة: أن العرب تقول: (فُمَّ) في موضع (ثُمَّ).

قلت: ومن ذلك قول بعض المفسرين: ﴿وَفُوْمِهَا﴾ أن المراد: ثومها.

وقوله: "حتى فَجَأَهُ الحق وهو بغار حراء": أي: جاء بغتة على غير موعد؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية [القصص: ٨٦].

وقد كان نزول هذه السورة الكريمة وهي: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥]-وهي أول ما نزل من القرآن: كما قررنا ذلك في "التفسير"، وكما سيأتي أيضًا- في يوم الاثنين: كما ثبت في "صحيح مسلم" (١) عن أبي قتادة: أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن صوم يوم الاثنين؟ فقال:

"ذاك يوم وُلدت فيه، ويوم أُنزل عليَّ فيه؟.

وقال ابن عباس:

ولد نبيكم محمد ﷺ يوم الاثنين، ونُبِّي يوم الاثنين.

وهذا ما لا خلاف فيه.

والمشهور أنه بعث ﵊ في شهر رمضان؛ كما نص على ذلك عبيد بن عمير ومحمد بن إسحاق وغيرهما، واستدل ابن إسحاق على ذلك بقوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٥].


(١) (٣/ ١٦٨).

<<  <   >  >>