الْبر: مُجَاهِد لم يسمع مِنْهُ، (وَكَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : هَذَا الْخَبَر مُنْقَطع) وَفِي ثُبُوته نظر، وَمُجاهد لَا يثبت لَهُ سَماع من أبي ذَر قَالَ صَاحب «الإِمَام» : مِمَّا يُؤَيّد هَذَا أَن ابْن عدي رَوَى هَذَا الحَدِيث فِي «كَامِله» من حَدِيث اليسع بن طَلْحَة الْقرشِي قَالَ: سَمِعت مُجَاهدًا يَقُول: بلغنَا أَن أَبَا ذَر قَالَ: «رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَخذ بحلقتي (الْكَعْبَة) يَقُول ثَلَاثًا: لَا صَلَاة بعد الْعَصْر إِلَّا بِمَكَّة» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: اليسع بن طَلْحَة قد ضَعَّفُوهُ، والْحَدِيث مُنْقَطع، مُجَاهِد لم يدْرك أَبَا ذَر بِحَال. قَالَ ابْن عبد الْبر (عقب) ذكر حَدِيث حميد السالف: هَذَا حَدِيث وَإِن لم يكن بِالْقَوِيّ؛ لضعف حميد مولَى عفراء، وَلِأَن (مُجَاهدًا) لم يسمع من أبي ذَر فَفِي حَدِيث جُبَير بن مطعم (مِمَّا) يقويه وَهُوَ كَمَا قَالَ، وستعلم طرقه عَلَى الإثر.
تَنْبِيه: وَقع فِي «الْمعرفَة» للبيهقي إِطْلَاق دَعْوَى الْإِرْسَال عَلَى حَدِيث أبي ذَر هَذَا، وَهُوَ مُوَافق لقَوْل الْفُقَهَاء، والأصوليين، وَجَمَاعَة من الْمُحدثين، أَن الْمُرْسل مَا انْقَطع إِسْنَاده عَلَى أَي وَجه كَانَ انْقِطَاعه، فَهُوَ عِنْدهم بِمَعْنى الْمُنْقَطع، وَجُمْهُور الْمُحدثين قَالُوا: لَا يُسمى الحَدِيث مُرْسلا إِلَّا إِذا أخبر بِهِ التَّابِعِيّ عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.