انتفعتم بإهابها؟» .
فَقَالَ لَهُ إِسْحَاق: حَدِيث ابْن عكيم: «كتب إِلَيْنَا النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل مَوته بِشَهْر: أَن لَا تنتفعوا من الْميتَة بإهاب وَلَا عصب» ، فَهَذَا يشبه أَن يكون نَاسِخا لحَدِيث مَيْمُونَة، لِأَنَّهُ قبل مَوته بِشَهْر. فَقَالَ الشَّافِعِي: فَهَذَا كتاب، وَذَاكَ سَماع. فَقَالَ إِسْحَاق: فإنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كتب إِلَى كسْرَى وَقَيْصَر، (فَكَانَت) حجَّة بَينهم عِنْد الله. فَسكت الشَّافِعِي. فَلَمَّا سمع (ذَلِك) أَحْمد ذهب إِلَى حَدِيث (ابْن) عكيم، وأَفتى بِهِ، وَرجع إِسْحَاق إِلَى حَدِيث الشَّافِعِي.
قَالَ الْحَازِمِي: وَقد حَكَى الخلاَّل فِي «كِتَابه» عَن أَحْمد، أَنه توقف فِي حَدِيث ابْن عكيم، لَمَّا رَأَى تزلزل (الروَاة) فِيهِ، وَقَالَ بَعضهم: رَجَعَ عَنهُ.
قَالَ الْحَازِمِي: وَطَرِيق الإِنصاف فِيهِ أَن يُقال: إِن حَدِيث ابْن عكيم ظَاهر الدّلَالَة فِي النّسخ لَو صَحَّ، وَلكنه كثير الِاضْطِرَاب، ثمَّ لَا يُقَاوم حَدِيث مَيْمُونَة فِي الصِّحَّة. وَقَالَ النَّسَائِيّ: أصحّ مَا فِي هَذَا الْبَاب، فِي جُلُود الْميتَة إِذا دُبغت: حَدِيث الزُّهْرِيّ، عَن [عبيد الله بن عبد الله، عَن] ابْن عَبَّاس، عَن مَيْمُونَة.
وَقَالَ الْحَازِمِي: وروينا عَن الدوري أَنه قَالَ: قيل ليحيى بن معِين:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.