وَلَفظ التِّرْمِذِيّ: «كُنَّا إِذا حجَجنَا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، فَكُنَّا نلبي عَن النِّسَاء ونرمي عَن الصّبيان» . وَهُوَ حَدِيث مَعْلُول من أوجه، أَحدهَا: أَن أَشْعَث بن سوار (هَذَا) كوفيّ كِنْديّ، يعرف بالنجار التوابيتي الأفرق القَاضِي، من رجال مُسلم مُتَابعَة، وَلينه جمَاعَة، قَالَ أَبُو زرْعَة: فِيهِ لين. وَقَالَ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيف. (وَاخْتلف النَّقْل عَن يَحْيَى فِيهِ فَنقل عَبَّاس عَنهُ أَنه قَالَ فِيهِ: ضَعِيف) . وَنقل (ابْن) الدَّوْرَقِي (عَنهُ) أَنه قَالَ: هُوَ ثِقَة. وَقَالَ ابْن حبَان: فَاحش الْخَطَأ، كثير الْوَهم. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: إِنَّه حَدِيث غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. وَقَالَ عبد الْحق: أحسن مَا سَمِعت فِيهِ قَول ابْن عدي: لم أجد لَهُ متْنا مُنْكرا، إِنَّمَا يخلط فِي الْأَسَانِيد فِي الْأَحَايِين.
الثَّانِي: أَن أَبَا الزبير مُدَلّس، وَقد عنعن.
الثَّالِث: أَنه مُضْطَرب الْمَتْن، فمتن التِّرْمِذِيّ فِيهِ كَمَا مر: «نلبي عَن النِّسَاء ونرمي عَن الصّبيان» أَي: يُلَبِّي الرِّجَال عَن النِّسَاء، ويرمون عَن الصّبيان. وَلَفظ ابْن مَاجَه كَمَا مر، وَكَذَا رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة سَوَاء - أَعنِي: التَّلْبِيَة عَن الصّبيان أَيْضا - وَلم يذكر التَّلْبِيَة عَن النِّسَاء. قَالَ ابْن الْقطَّان: وَهَذَا أولَى بِالصَّوَابِ وأشبه بِهِ؛ فَإِن الْمَرْأَة لَا يُلَبِّي عَنْهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.