بِالتّرْكِ، قَالَ الرَّافِعِيّ: وَفِي رِوَايَة أُخْرَى فِي هَذَا الحَدِيث: «إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ تحَالفا» . قلت: هَذِه رِوَايَة غَرِيبَة عَلَى هَذَا النمط لم أرها كَذَلِك فِي شَيْء من كتب الحَدِيث، ثمَّ قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قَالَ: «إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ تحَالفا (و) ترادا» .
قلت: وَهَذِه رِوَايَة غَرِيبَة أَيْضا لم أَجدهَا فِي شَيْء من كتب الحَدِيث بعد الْبَحْث التَّام، والرافعي تبع فِيهَا الْغَزالِيّ فَإِنَّهُ أوردهَا كَذَلِك فِي «وسيطه» ، وَالْغَزالِيّ تبع إِمَامه فَإِنَّهُ اسْتدلَّ بهَا فِي «أساليبه» وَأفَاد الرَّافِعِيّ فِي كِتَابه «التذنيب» أَن هَذِه الرِّوَايَة لَا ذكر لَهَا فِي كتب الحَدِيث، وَإِنَّمَا تُوجد فِي كتب الْفِقْه، وَالْعجب مِنْهُ أَنه يسْتَدلّ بهَا فِي «شرحيه» مَعَ قَوْله هَذَا الْكَلَام. نعم (التراد) بِدُونِ التَّحْلِيف ورد فِي هَذَا الحَدِيث من طرق إِحْدَاهَا: عَن ابْن مَسْعُود أَنه كَانَ يحدث عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ: «أَيّمَا بيعين تبَايعا فَالْقَوْل مَا قَالَ البَائِع أَو يترادان» رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» أَنه بلغه عَن ابْن مَسْعُود ... فَذكره، وَهَذَا ضَعِيف لانقطاعه.
ثَانِيهَا: عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا: «إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ وَلَيْسَ بَينهمَا بَيِّنَة، فَالْقَوْل مَا يَقُول صَاحب السّلْعَة أَو يترادان» رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد فِي مُسْند أَبِيه، وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا بِلَفْظ: «إِذا اخْتلف البيعان والسلعة كَمَا هِيَ. فَالْقَوْل مَا قَالَ البَائِع أَو يترادان» وَهُوَ ضَعِيف أَيْضا لانقطاعه، فَإِن الْقَاسِم لم يدْرك جده عبد الله
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.