ينْتَفع من الرَّهْن بِشَيْء» . وَعَن زَكَرِيَّا، عَن الشّعبِيّ فِي رجل ارْتهن جَارِيَة فأرضعت لَهُ، قَالَ: «يغرم لصَاحب الْجَارِيَة قيمَة الرَّضَاع» وَهَذَا يدل عَلَى خطأ تِلْكَ الزِّيَادَة. وَإِذا لم تصح تِلْكَ الزِّيَادَة كَانَ مَحْمُولا عَلَى الرَّاهِن فَيكون لَهُ درها وظهرها كَمَا يكون عَلَيْهِ نَفَقَتهَا، وَذَلِكَ يُوَافق رِوَايَة [زِيَاد] بن سعد وَغَيره عَن الزُّهْرِيّ، عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا «لَا يغلق الرَّهْن، لَهُ غنمه وَعَلِيهِ غرمه» وَرَوَاهُ (غَيره) مُرْسلا « [لَا يغلق] الرَّهْن من صَاحبه الَّذِي رَهنه، لَهُ غنمه وَعَلِيهِ غرمه» وَهَذَا أولَى من حمله عَلَى الْمُرْتَهن، وَحمله عَلَى النّسخ بِلَا حجَّة، (لما) فِي هَذَا من حمل هَذِه الرِّوَايَات عَن أبي هُرَيْرَة عَلَى الْمُوَافقَة وَالْقَوْل بهَا دون ترك شَيْء مِنْهَا. قلت: وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى الرَّد عَلَى «الطَّحَاوِيّ» فَإِنَّهُ رَوَى عَن الشّعبِيّ أَنه «لَا ينْتَفع من الرَّهْن بِشَيْء» ثمَّ قَالَ: (فَهَذَا) الشّعبِيّ يَقُول هَذَا، وَقد رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا مَا ذَكرْنَاهُ. ثمَّ ادَّعَى نسخه. وَلما رَوَى التِّرْمِذِيّ الحَدِيث السالف من حَدِيث وَكِيع عَن زَكَرِيَّا بِاللَّفْظِ الثَّانِي للْبُخَارِيّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث عَامر الشّعبِيّ، وَقد رَوَى غير وَاحِد هَذَا الحَدِيث عَن الْأَعْمَش،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.