«أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قَدِمَ الْمَدِينَة وَلَيْسَ بهَا مَاء يُستعذب غير بِئْر رومة، فَقَالَ: من يَشْتَرِي بِئْر رومة، فَيجْعَل فِيهَا دلوه مَعَ دلاء الْمُسلمين، بِخَير لَهُ بهَا فِي الْجنَّة؟ فاشتريتها من صلب مَالِي» قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن.
فَائِدَة: بِئْر رومة - بِضَم الرَّاء الثَّانِيَة - كَانَت ركية بِالْمَدِينَةِ ليهودي يُقَال لَهُ: رومة. قَالَ الْبكْرِيّ فِي «أماكنه» وَقَالَ صَاحب «المستعذب» : ليهودي يَبِيع للْمُسلمين ماءها، يُقَال: إِنَّه أسلم. حَكَاهُ ابْن مَنْدَه، قَالَ: وَهُوَ رُومة الْغِفَارِيّ، فاشتراها عُثْمَان، وَفِي مِقْدَار مَا اشْتَرَاهَا بِهِ أَرْبَعَة أَقْوَال:
(أَحدهَا) : أَنه عشرُون ألفا؛ أسْندهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «مُعْجَمه» وَقَالَهُ الْبكْرِيّ فِي «أماكنه» وأسنده أَيْضا أَبُو نعيم، وَأَنه اشْتَرَى النّصْف الأول بِاثْنَيْ عشر ألف دِرْهَم، وَالْآخر بسبعمائة.
ثَانِيهَا: أَنه خَمْسَة وَثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم. قَالَه الْحَازِمِي فِي «مؤتلفه» قَالَ: «وَكَانَ يَبِيع مِنْهَا الْقرْيَة بِالْمدِّ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ: بعنيها بِعَين فِي الْجنَّة. فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لَيْسَ لعيالى غَيرهَا؛ لَا أَسْتَطِيع ذَلِك. فَبلغ ذَلِك عُثْمَان فاشتراها بذلك» وَأخرجه كَذَلِك الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» سَوَاء، ثمَّ قَالَ فِي آخِره: «ثمَّ أَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَتجْعَلُ لي مثل الَّذِي جعلت لَهُ، عينا فِي الْجنَّة إِن اشتريتُها؟ قَالَ: نعم. قَالَ: قد اشْتَرَيْتهَا وجعلتها للْمُسلمين» .
ثَالِثهَا: أَنه اشْتَرَى النّصْف الأول بِمِائَة بكرَة، وَالْبَاقِي بِشَيْء يسير.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.