قلت: وَطَرِيق النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم خَالِيَة من «ابْن إِسْحَاق» ومِنَ «الْوَهْبِي» هَذَا، فَلَا شكّ فِي صِحَّتهَا، وَللَّه الْحَمد.
ثمَّ للْحَدِيث طَرِيق ثَالِث أخرجه الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه «معرفَة الصَّحَابَة» من حَدِيث بكار بن عبد الله بن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أَيمن بن نابل الْمَكِّيّ، عَن أَبِيه: «أَن رجلا كالأعرابي أهْدَى إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ناقتين؛ فَعوضهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَلم يرض عوضه، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لقد هممتُ أَن لَا أتهب هبة إِلَّا من قرشي، أَو أَنْصَارِي، أَو ثقفي» قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى: رَوَاهُ جمَاعَة عَن بكار.
قلت: وبكار هَذَا ذَاهِب الحَدِيث؛ كَمَا قَالَه أَبُو زرْعَة، وأيمن بن نابل بِالْبَاء الْمُوَحدَة، قَالَ ابْن عدي: أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ.
فَائِدَة: إِنَّمَا اسْتثْنى هَؤُلَاءِ؛ لأَنهم أكْرم الْعَرَب، وَقيل: لِأَنَّهُ (لَيْسَ) فيهم غلظ الْبَادِيَة؛ لأَنهم حَاضِرَة.
هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله ومنّه، وَذكر فِيهِ من الْآثَار أثرين:
أَحدهمَا: «أَن أَبَا بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه نحل عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها (جادَّ) عشْرين وسْقا، فَلَمَّا مرض قَالَ: وددت أَنَّك حُزْتِيهِ أَو قبضتيه، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْم مَال الْوَارِث» .
هَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» عَن ابْن شهَاب، عَن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.