فَأنْكر، وَلم يحلفهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -. وَهَذَا سبقه إِلَيْهِ الإِمَام الشَّافِعِي كَمَا نَقله عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» حَيْثُ قَالَ: وَسَأَلَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شَرِيكا فَأنْكر، فَلم يحلفهُ.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: يحْتَمل أَن يكون إنماأخذه عَن هَذَا التَّفْسِير فَإِنَّهُ كَانَ مسموعًا لَهُ. ثمَّ سَاق بِسَنَدِهِ إِلَى مقَاتل بن (حَيَّان) فِي قَوْله (وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات) إِلَى أَن قَالَ: «فَأَرْسَلَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الزَّوْج والخليل، وَالْمَرْأَة» إِلَى أَن قَالَ: «فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: وَيحك مَا يَقُول ابْن عمّك؟ ! فَقَالَ: (اقْسمْ) بِأَنَّهُ مَا رَأَى مَا يَقُول وَأَنه لمن الْكَاذِبين ... » ثمَّ لم يذكر أَنه أَحْلف شَرِيكا.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَلم أَجِدهُ فِي الرِّوَايَات (المنقطعة) . ثمَّ اعْلَم أَن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِمَا ذَكرْنَاهُ عَنهُ لأحد الْقَوْلَيْنِ فِي أَن الْقَاذِف إِذا عجز عَن إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَى زنا الْمَقْذُوف أَن لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفه أَنه مَا زنَى. (وَتعقبه) ابْن الرّفْعَة فَقَالَ فِي «مطلبه» : فِيهِ نظر من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَن ابْن الصّباغ قيل قَالَ: بَاب مَا جَاءَ فِي اللّعان بِمَسْأَلَة أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لم يبْعَث إِلَى شريك.
ثَانِيهَا: أَنه لم ينْقل أَن شَرِيكا طلب الْحَد مِمَّن رَمَاه، وَالْيَمِين إِن تَوَجَّهت فَإِنَّمَا تكون بعد طلب الْمَقْذُوف الْحَد.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.