عَن سماك بن الْمفضل، عَن أبي رشدين الجندي، عَن سراقَة بن مَالك، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: (إِذا أَتَى أحدكُم الْغَائِط فَلَا تستقبلوا الْقبْلَة، وَاتَّقوا مجَالِس اللَّعْن: الظل وَالْمَاء وقارعة الطَّرِيق، واستمخروا الرّيح، واستشبوا عَلَى سوقكم، وَأَعدُّوا النبل» فَقَالَ أبي: إِنَّمَا يرويهِ مَوْقُوفا وأسنده عبد الرَّزَّاق بِأخرَة.
وَذكره الْخطابِيّ فِي «غَرِيبه» وَقَالَ: قَوْله: «استمخروا الرّيح» أَي: استقبلوها. وَقَالَ: قَوْله: «واستشبوا عَلَى سوقكم» أَي: انتصبوا عَلَى سوقكم، يُرِيد الاتكاء عَلَيْهَا فِي قَضَاء الْحَاجة، وَمِنْه شبوب الْفرس، وَهُوَ أَن يرفع يَدَيْهِ ويعتمد عَلَى رجلَيْهِ.
وَرَوَى أَبُو عبيد فِي كِتَابه «غَرِيب الحَدِيث» عَن عباد بن عباد، عَن وَاصل مولَى أبي عُيَيْنَة قَالَ: «كَانَ يُقَال: إِذا أَرَادَ أحدكُم الْبَوْل فليتمخر الرّيح» قَالَ أَبُو عبيد: يَعْنِي أَن ينظر من أَيْن مجْراهَا فَلَا يستقبلها وَلَكِن يستدبرها كي لَا ترد عَلَيْهِ الرّيح الْبَوْل.
قلت: وَقَوله: «استمخروا» هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، كَذَا ضَبطه الْهَرَوِيّ فِي «غَرِيبه» ، فَإِنَّهُ ذكره فِي بَاب الْمِيم مَعَ الْخَاء (والمخر) أَصله الشق قَالَ تَعَالَى: (وَترَى الْفلك مواخر فِيهِ) أَي شاقات.
وَقد جَاءَت أَحَادِيث فِي كَرَاهِيَة الْبَوْل فِي الْهَوَاء لَكِنَّهَا ضَعِيفَة:
أَحدهَا: عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: «كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يكره الْبَوْل فِي الْهَوَاء» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.