وَمِنْهَا: إِذا قيل عَن الصحابى [ينميه أَو يبلغ بِهِ] وَنَحْو ذَلِك كيرفع الحَدِيث، أَو يرويهِ، فَإِن كل هَذَا كِنَايَة عَن رَفعه، وَحكمه حكم الْمَرْفُوع صَرِيحًا، كَذَا إِذا قيل عَن التابعى: يرفع الحَدِيث وَنَحْوه، فَهُوَ مَرْفُوع أَيْضا لكنه يُرْسل وَأبْدى المنذرى للعدول عَن التَّصْرِيح بالرسول [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] حِكْمَة، وَهُوَ: شكّ الراوى فى الصِّيغَة بِعَينهَا، فَلم يجْزم أَو أَتَى بِلَفْظ يدل على الرّفْع، وَيُؤَيِّدهُ قَول أَبى قلَابَة عَن أنس: " من السّنة إِذا تزوج ". الحَدِيث. يتلوه لَو شِئْت لَقلت: إِن أنسا رَفعه إِلَى النبى [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] . فَإِن مَعْنَاهُ: أَنى لَو قلت رَفعه لَكُنْت صَادِقا بِنَاء على الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى، لكنه تحرز عَن ذَلِك لِأَن قَوْله: " من السّنة " إِنَّمَا يحكم لَهُ بِالرَّفْع بطرِيق نظرى، وَيحْتَمل أَيْضا أَن يكون شكّ فى ثُبُوت ذَلِك عَن النبى [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فَلم يجْزم بِلَفْظ قَول رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] : كَذَا، بل كنى عَنهُ تجوزا، لِأَن قَوْله: " من السّنة " إِنَّمَا حكم، وَيحْتَمل أَن يكون طلبا للاختصار، وَمِنْهَا: قَول الصحابى فى تَفْسِير الْقُرْآن مَرْفُوع، إِذا كَانَ يتَعَلَّق بِسَبَب النُّزُول كَقَوْل جَابر: " كَانَت الْيَهُود تَقول من أَتَى امْرَأَته من دبرهَا فى قبلهَا جَاءَ أَحول فَأنْزل الله تَعَالَى: {نِسَاؤُكُمْ حرث لكم} " الْآيَة، فَأَما تفاسير الصَّحَابَة الَّتِى لَيست من هَذَا وَلَا يشْتَمل على إِضَافَة شئ إِلَى رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فمعدودة فى الْمَوْقُوفَات [/ ١٠٥] خلافًا للْحَاكِم، وَكَذَا كل مَا قَالَه الصحابى مِمَّا لم يُمكن يطلع عَلَيْهِ إِلَّا بتوقيف من النبى [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] مثل حَدِيث ابْن مَسْعُود (لقد رأى من آيَات ربه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.