(١٦٠ - (ص) من أجل ذَا قَالُوا يكَاد علمنَا ... يكون عِنْد غَيرنَا تكهنا)
(ش) : وَقَالَ بعض أَئِمَّتنَا يكَاد علمنَا أَن يكون كهَانَة عِنْد غَيرنَا. وتوجيه هَذِه الْمقَالة أَنه يخبر عَن أَشْيَاء مستترة، وَقد كَانَت الْعَرَب تسمى كل من تعاطى علما دَقِيقًا كَاهِنًا، حَتَّى إِن بَعضهم كَانَ يُسمى الطَّبِيب بذلك، ولدقة هَذَا النَّوْع واحتياجه لجمع طرق الْبَاب أَو الحَدِيث، قَالَ المُصَنّف: بالخوض فِيهِ بل يكَاد أَن يكون مَقْصُودا، وَمن وقف على مجَالِس فى الْإِمْلَاء على الْأَذْكَار بَان ذَلِك وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، ثمَّ أَنه تَارَة لغَلَبَة ظَنّه بقوتها يمضى الحكم، وَتارَة يتَرَدَّد فيقف، وَلَا يقدر على إِقَامَة الْحجَّة، وَتارَة لَا، كالصيرفى يحكم بِعَدَمِ جودة الدِّينَار وَلَا يقدر على بَيَان ذَلِك، وَقد سُئِلَ أَبُو زرْعَة: مَا الْحجَّة فى تعليلكم الحَدِيث؟ فأرشد السَّائِل إِلَى أَنه يسْأَله عَن حَدِيث، ثمَّ يسْأَل عَنهُ بِعَيْنِه حَافِظًا آخر، وَينظر، فَإِذا اتّفق جوابهم، فَهُوَ دَلِيل على حَقِيقَته، قَالَ: فَفعل الرجل فاتفقت كلمتهم، فَقَالَ: أشهد أَن هَذَا الحَدِيث إلهام وَكَذَا قَالَ ابْن مهدى: معرفَة الحَدِيث إلهام لَو قلت للْعَالم، لم يُعلل الحَدِيث؟ من أَيْن هُوَ قلت هَذَا؟ لم يكن لَهُ حجَّة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.