عَن " فى الوجادة، وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْن الصّلاح: " تَدْلِيس قَبِيح لِأَنَّهُ يُوهم سَمَاعه بل جازف بَعضهم فَأطلق فى الوجادة: " حَدثنَا "، و " أخبرنَا " وَأنكر ذَلِك على فَاعله، وَلَعَلَّه كَانَ مِمَّن لَهُ إجَازَة، وَتوسع فى إِطْلَاق ذَلِك على الْإِجَازَة كَمَا ذهب إِلَيْهِ بَعضهم، وَإِلَّا فَهُوَ أقبح تَدْلِيس قَادِح فى الرِّوَايَة، وَاخْتلف فى الْعَمَل بمضمون الوجادة، فَمَنعه قوم، وَأَجَازَهُ آخَرُونَ مِنْهُم: الشافعى، بل حكى ابْن الصّلاح الْقطع بِوُجُوبِهِ عَن بعض محققى الشَّافِعِيَّة فى أصُول الْفِقْه، وَعند حُصُول الثِّقَة بِهِ قَالَ: وَهُوَ الذى لَا يتَّجه غَيره. وَكَذَا صَححهُ النووى وَاسْتدلَّ لَهُ ابْن كثير بِحَدِيث: " أى الْخلق أعجب إِلَيْكُم إِيمَانًا قَالُوا: الْمَلَائِكَة قَالَ: وَكَيف لَا يُؤمنُونَ [١ / ٥٢] وهم عِنْد رَبهم؟ وَذكروا الْأَنْبِيَاء، وَكَيف لَا يُؤمنُونَ والوحى ينزل عَلَيْهِم؟ قَالُوا: فَنحْن قَالَ: كَيفَ لَا تؤمنون وَأَنا بَين أظْهركُم؟ قَالُوا: فَمن يَا رَسُول الله قَالَ: قوم يأْتونَ بعدكم يَجدونَ صحفا يُؤمنُونَ بِمَا فِيهَا ". انْتهى، وينبغى تَقْيِيد هَذَا بِمَا إِذا كَانَ مِمَّن يسوغ لَهُ الْعَمَل بِالْحَدِيثِ اَوْ الِاحْتِجَاج بِهِ على مَا تقرر فى مَحَله.
تَنْبِيه: قد اعْتمد أهل الحَدِيث معرفَة الخطوط فى هَذَا، وَكَذَا فِيمَا يكْتب بِهِ إِلَيْهِم من يعْرفُونَ خطه فَيَقُولُونَ: أخبرنَا فلَان كِتَابَة، أَو فى كِتَابه. أَو كتب إِلَى، واكتفوا فى اعْتِمَاد الراوى فى الرِّوَايَة على سَمَاعه الْمُثبت بِخَطِّهِ، أَو بِخَط ثِقَة، وَلَو لم نتذكره وَمنعه الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق وَغَيره، لِأَنَّهُ مَأْمُور لَا يَأْمَن التزوير، وَلَكِن الصَّحِيح الْجَوَاز لعمل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.