وذهب بعضهم إلى أن الخمر في لغة أهل عمان: اسم للعنب؛ فيسمون العنب خمراً، وروي هذا عن الضحاك (١).
وحكى أكثر المفسرين القولين بلا ترجيح، لأنه لا تعارض بينهما، والتفسير يحتملهما (٢).
قال البغوي: ({إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف:٣٦]، أي: عنباً، سمي العنب خمراً باسم ما يؤول إليه، كما يقال: فلان يطبخ الآجر (٣)، أي: يطبخ اللَّبِن للآجر، وقيل: الخمر العنب بلغة عمان) (٤).
وقال الزمخشري: ({أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف:٣٦]، يعني: عنباً، تسمية للعنب بما يؤول إليه، وقيل: الخمر بلغة عمان: اسم للعنب) (٥).
وقال الكلبي: ({أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف:٣٦]، قيل فيه: سمى العنب خمراً بما يؤول إليه، وقيل: هي لغة) (٦).
ومع كون الآية محتملة لما قيل فيها، وصحته فيها (٧)، إلا أن القول الأول أظهر، وأقرب كما قال النحاس: (والأول أبينها، وأهل التفسير عليه) (٨).
وهو أسلوب عربي معروف (٩).
قال الرازي: (إن العرب تسمي الشيء باسم ما يؤول إليه إذا انكشف المعنى ولم يلتبس، يقولون: فلان يطبخ دبساً (١٠)، وهو يطبخ عصيراً) (١١). والله أعلم.
(١) ينظر: جامع البيان ١٣/ ١٥٥.(٢) ينظر: أحكام القرآن للجصاص ٣/ ٢٢٣، تفسير السمرقندي ٢/ ١٩٢، تفسير السمعاني ٣/ ٣٠، المحرر الوجيز ٣/ ٢٤٣، تفسير النسفي ٢/ ٢٢١، تفسير ابن كثير ٤/ ١٨٤١.(٣) الآجُرّ: هو الطوب الذي يبنى به، فارسي معرّب، ينظر: مختار الصحاح ص ١٦.(٤) معالم التنزيل ٢/ ٣٥٧.(٥) الكشاف ٢/ ٤٤٢.(٦) التسهيل ١/ ٤١٥.(٧) ينظر: الجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٩٠، النكت والعيون ٣/ ٣٦، البرهان ٢/ ٢٧٩.(٨) معاني القرآن ٣/ ٤٢٦.(٩) ينظر: لسان العرب ٤/ ٢٥٥.(١٠) الدبس: هو ما يسيل من الرطب، ينظر: مختار الصحاح ص ١٨٧.(١١) التفسير الكبير ١٨/ ١٠٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.