يحْتَاج إِلَى إِثْبَات الْإِجْمَاع الَّذِي يمْتَنع أَن يَقع فِي نفس الْأَمر خلاف مُقْتَضَاهُ وَهَذَا فِيهِ عسر وَنحن مَا ادعيناه وَإِنَّمَا ادعينا أَن الظَّن الثَّابِت سَبَب الإطباق على التَّصْحِيح لما فِي الْكِتَابَيْنِ أقوى من الظَّن الْمُقَابل لَهُ وَيلْزم من سلك هَذِه الطَّرِيق أَلا يسْتَدلّ بِمَا جَاءَ فِي رِوَايَة المدلس من غير الصَّحِيح وَلَا يَقُول هَذَا شَرط مُسلم فلنحتج بِهِ لِأَن الْإِجْمَاع الَّذِي يدعى لَيْسَ مَوْجُودا فِيمَا لم يخرج فِي غير الصَّحِيح قَالَ وَالْأَقْرَب فِي هَذَا أَن نطلب الْجَواب من غير هَذَا الطَّرِيق أَعنِي طَرِيق الْقدح بِسَبَب التَّدْلِيس
١٧٨ - (قَوْله) وَقد أجراه الشَّافِعِي فِيمَن عَرفْنَاهُ دلّس مرّة
قلت يُشِير إِلَى أَن الْعَادة فِي التَّدْلِيس يثبت بِمرَّة لِأَنَّهُ نوع جرح وَقد رَأَيْت نَص الشَّافِعِي فِي الرسَالَة بذلك فَقَالَ وَمن عَرفْنَاهُ دلّس مرّة فقد أبان لنا عَوْرَته فِي رِوَايَته وَلَيْسَت تِلْكَ الْعَوْرَة بكذب فَيرد بهَا حَدِيثه وَلَا نصيحة فِي الصدْق فنقبل مِنْهُ مَا قبلناه من أهل النَّصِيحَة والصدق فَقُلْنَا لَا يقبل من مُدَلّس حَدِيثا حَتَّى يَقُول فِيهِ حَدثنِي أَو سَمِعت انْتهى
وَمَعْنَاهُ أَنه إِذا قَالَ المدلس بِلَفْظ مُحْتَمل السماع وَعَدَمه لَا يقبل مِنْهُ حَتَّى يبين
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.