لِأَنَّهُ يُؤَدِّي مَعْنَاهُ فَقَامَ مقَامه وَلِهَذَا رُوِيَ عَن النَّبِي ص = أَنه قَالَ إِذا أصبت الْمَعْنى فَلَا بَأْس
وَهَذَا الحَدِيث قد رَوَاهُ ابْن مَنْدَه فِي معرفَة الصَّحَابَة وَالطَّبَرَانِيّ فِي المعجم الْكَبِير من حَدِيث عبد الله بن سُلَيْمَان بن أكيمَة اللَّيْثِيّ قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِنِّي أسمع مِنْك الحَدِيث لَا أَسْتَطِيع أَن أوديه كَمَا أسمعهُ مِنْك يزِيد حرفا أَو ينقص حرفا فَقَالَ إِذا لم تحلوا حَرَامًا وَلم تحرموا حَلَال وأصبتم الْمَعْنى فَلَا بَأْس
فَذكر ذَلِك لِلْحسنِ فَقَالَ لَوْلَا هَذَا مَا حَدثنَا
وَذكر بعض أهل الْأَثر أَن أُنَاسًا من المجوزين للرواية بِالْمَعْنَى استأنسوا بِحَدِيث مَرْفُوع فِيهِ قُلْنَا يَا رَسُول الله إِنَّا نسْمع مِنْك الحَدِيث فَلَا نقدر أَن نؤديه فَقَالَ إِذا لم تحلوا حَرَامًا وَلم تحرموا حَلَالا وأصبتم الْمَعْنى لَا بَأْس
قَالَ وَهُوَ حَدِيث مُضْطَرب لَا يَصح بل ذكره الجوزقاني وَابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات وَفِي ذَلِك نظر
وَقَالَ الْغَزالِيّ فِي الْمُسْتَصْفى نقل الحَدِيث بِالْمَعْنَى دون اللَّفْظ حرَام على الْجَاهِل بمواقع الْخطاب ودقائق الْأَلْفَاظ أما الْعَالم بِالْفرقِ بَين الْمُحْتَمل وَغير الْمُحْتَمل وَالظَّاهِر وَالْأَظْهَر وَالْعَام والأعم فقد جوز لَهُ الشَّافِعِي وَمَالك وَأَبُو حنيفَة وجماهير الْفُقَهَاء أَن يَنْقُلهُ على الْمَعْنى إِذا فهمه
وَقَالَ فريق لَا يجوز لَهُ إِلَّا إِبْدَال اللَّفْظ بِمَا يرادفه ويساويه فِي الْمَعْنى كَمَا يُبدل الْقعُود بِالْجُلُوسِ وَالْعلم بالمعرفة والاستطاعة بِالْقُدْرَةِ والإبصار بالإحساس بالبصر والحظر بِالتَّحْرِيمِ وَسَائِر مَا لَا يشك فِيهِ وعَلى الْجُمْلَة مَا لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.