وَقَالَ فِي بَاب الْإِجَازَة وَاعْلَم أَن جمَاعَة من النَّاس سلكوا فِيمَا تقدم ذكرنَا لَهُ مسلكا لَعَلَّ غَيره أسهل مِنْهُ وَأقرب من التعمق والتنطع فَقَالُوا إِن حدث الْمُحدث جَازَ أَن يُقَال حَدثنَا وَإِن قرئَ عَلَيْهِ لم يجز أَن يُقَال حَدثنَا وَلَا أخبرنَا وَإِن حدث جمَاعَة لم يجز للمحدث عَنهُ أَن يَقُول حَدثنِي وَإِن حدث بِلَفْظِهِ لم يجز أَن يتَعَدَّى ذَلِك اللَّفْظ وَإِن كَانَ قد أصَاب الْمَعْنى
قَالَ أَحْمد بن فَارس وَهَذَا عندنَا شَدِيد لَا وَجه لَهُ لِأَن من الْعلمَاء من كَانَ يتبع اللَّفْظ فيؤديه وَمِنْهُم من كَانَ يحدث بِالْمَعْنَى وَإِن تغير اللَّفْظ وبلغنا أَن الْحسن كَانَ يحدث عَن الْمعَانِي والتثبت حسن لَكِن أهل الْعلم قد يتساهلون إِذا أَدّوا الْمَعْنى وَيَقُولُونَ لَو كَانَ أَدَاء اللَّفْظ وَاجِبا حَتَّى لَا يغْفل مِنْهُ حرف لأمرهم رَسُول الله ص = بِإِثْبَات مَا يسمعونه مِنْهُ كَمَا أَمرهم بِإِثْبَات الْوَحْي الَّذِي لَا يجوز تَغْيِير مَعْنَاهُ وَلَا لَفظه فَلَمَّا لم يَأْمُرهُم بِإِثْبَات ذَلِك دلّ على أَن الْأَمر بِالتَّحْدِيثِ أسهل وَإِن كَانَ أَدَاء ذَلِك بِاللَّفْظِ الَّذِي سَمعه أحسن
وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
وَقَالَ فِي بَاب الْفرق بَين قَول الْمُحدث حَدثنَا وَبَين قَوْله أخبرنَا ذهب أَكثر عُلَمَائِنَا إِلَى أَنه لَا فرق بَين قَول الْمُحدث حَدثنَا وَبَين قَوْله أَنبأَنَا
وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن قَوْله حَدثنَا دَال على أَنه سَمعه لفظا وَأَن قَوْله أَنبأَنَا يدل على أَنه سَمعه قِرَاءَة عَلَيْهِ وَهَذَا عندنَا بَاب من التعمق وَالْأَمر فِي ذَلِك كُله وَاحِد
سَمِعت عَليّ بن أبي خَالِد يَقُول مَا سَمِعت مُحَمَّد بن أَيُّوب يَقُول فِي حَدِيثه إِلَّا أَنبأَنَا وَمَا سمعناه يَقُول حَدثنَا وَابْن أَيُّوب عندنَا من كبار الْمُحدثين وَالَّذِي حكيناه عَنهُ دَلِيل على مَا قُلْنَاهُ من أَن التحديث والإخبار وَاحِد
فَأَما الْعَرَب فَلَا فرق عِنْدهم بَين قَول الْقَائِل حَدثنِي وَبَين قَوْله أَخْبرنِي وَقد سمى الله تَعَالَى كِتَابه حَدِيثا مرّة ونبأ مرّة والنبأ هُوَ الْخَبَر ثمَّ عَن الشَّاعِر يَقُول مرّة هَذَا وَمرَّة هَذَا
أَنْشدني أبي قَالَ أَنْشدني أَبُو إِسْحَاق الْخَطِيب
(وخبرتماني أَن تيماء منزل ... لليلى إِذا مَا الصَّيف ألْقى المراسيا)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.