وَظَاهر هَذِه الْعبارَة يدل على قبُول رِوَايَة المبتدع إِذا كَانَ عدلا ضابطا سَوَاء كَانَ دَاعِيَة أَو غير دَاعِيَة إِلَّا فِيمَا يتَعَلَّق ببدعته وَقَالَ بعض الْعلمَاء لَا تقبل رِوَايَة المبتدع الَّذِي يكفر ببدعته وَأما الَّذِي لَا يكفر بهَا فقد اخْتلف الْعلمَاء فِي رِوَايَته فَمنهمْ من ردهَا مُطلقًا وَمِنْهُم من قبلهَا مُطلقًا إِذا لم يكن مِمَّن يسْتَحل الْكَذِب فِي نصْرَة مذْهبه أَو لأهل مذْهبه سَوَاء كَانَ دَاعِيَة إِلَى بدعته أَو غير دَاعِيَة وَمِنْهُم من قَالَ تقبل إِذا لم يكن دَاعِيَة إِلَى بدعته وَلَا تقبل إِذا كَانَ دَاعِيَة إِلَيْهَا وَهَذَا مَذْهَب كثيرين من الْعلمَاء أَو أَكْثَرهم
وَالْقَوْل برد روايتهم مُطلقًا ضَعِيف جدا فَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من كتب أَئِمَّة الحَدِيث الِاحْتِجَاج بِكَثِير من المبتدعة غير الدعاة وَلم يزل السّلف وَالْخلف على قبُول الرِّوَايَة مِنْهُم والاحتجاج بهَا وَالسَّمَاع مِنْهُم وإسماعهم من غير إِنْكَار مِنْهُم قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ وَقد احْتج الشَّيْخَانِ بالدعاة أَيْضا وَقد وَقع لِأُنَاس مِمَّن يفرقون بَين الداعية وَغَيره حيرة فِي ذَلِك
وَقد أَشَارَ إِلَى هَذِه الْمَسْأَلَة الْحَافِظ ابْن حزم فِي مَبْحَث الْإِجْمَاع فِي فصل أفرده لحكم أهل الْأَهْوَاء وَقد أحببنا إِيرَاد نبذ مِنْهُ هُنَا قَالَ
فصل فِي أهل الْأَهْوَاء هَل يدْخلُونَ فِي الْإِجْمَاع أم لَا قَالَ قوم لَا يدْخلُونَ فِي جملَة من يعْتد بقوله وَقَالَت طَائِفَة هم داخلون فِي جُمْلَتهمْ قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَالَّذين قَالُوا لَا يدْخلُونَ فِي جُمْلَتهمْ قد تناقضوا فأدخلوا فِي مسَائِل الْخلاف قَول قَتَادَة وَهُوَ قدري مَشْهُور وأدخلوا الْحسن بن عَليّ وَهُوَ رَأس من رُؤُوس الزيدية وأدخلوا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.