ويقول أيضًا: "وأصل دين الإسلام أن نعبد الله وحده ولا نجعل له من خلقه ندًا، ولا كفوًا، ولا سميًا" (١).
ويقول ابن القيم في معنى الآية: "وذلك نفي عن المخلوق أن يكون مشابهًا للخالق، ومماثلًا له، بحيث يستحق العبادة والتعظيم، ولم يقل سبحانه: هل تعلمه سميًا أو مشبهًا لغيره؛ فإن هذا لم يقله أحد، بل المشركون المشبهون جعلوا بعض المخلوقات مشابهًا له، مساميًا وندًّا وعدلًا، فأنكر عليهم هذا التشبيه والتمثيل" (٢).
٣ - ومنها قوله جل وعلا: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)} [البقرة: ٢٢]. وقال سبحانه: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩)} [فصلت: ٩].
والند: الشبيه والنظير والمثيل، وكل شيء كان نظيرًا لشيء وشبيهًا فهو له ند (٣).
وقيل: حقيقة الله أنه المضاد لنده الجاري على مناقضته (٤).
وقال الأَخفشُ: "النِّدُ: الضِّدُّ والشِّبْهُ" (٥).
والأنداد في الآيات السابقة: هي الأوثان التي اتخذوها آلهة لتقربهم إلى الله زلفى، ورجوا من عندها النفع والضر، وقصدوها بالمسائل، ونذروا لها النذور، وقربوا لها القرابين (٦).
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-: " {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا}: أندادًا قال أشباهًا" (٧).
(١) المصدر نفسه (٢٧/ ٣٣٨).
(٢) إغاثة اللهفان (٢/ ٢٣٠).
(٣) انظر: تفسير الطبري (١/ ١٦٣).
(٤) انظر: الموافقات للشاطبي (٣/ ٣٩٨)، وفتح الباري (١٣/ ٤٩١).
(٥) تاج العروس (٨/ ٣١٠).
(٦) انظر: التفسير الكبير (٤/ ١٨٤).
(٧) تفسير الطبري (١/ ١٦٣)، والدر المنثور (١/ ٨٧)، وانظر: تفسير السمعاني (٤/ ٣٣٥).