وَيَظْهَرُ الْمُنْكَرُ فَلا يَنْهَى عَنْهُ أَحَدٌ وَتَكْثُرُ أَوْلادُ الْخَبَثَةِ وَيْلِي أُمُورَهُمُ السُّفَهَاءُ وَيَكْثُرُ أَتْبَاعَهُم مِنَ السُّفَهَاء وَتظهر فيهم الأباطيل يتعاونون عَلَى رِيَبِهِمْ وَيَتَزَيَّنُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَيَعِيبُونَ الْعُلَمَاءَ مِنْ أُولِي الأَلْبَابِ وَيَتَّخِذُونَهُمْ سُخْرِيًّا حَتَّى يَصِيرَ الْبَاطِلُ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْحَقِّ وَيَصِيرَ الْحَقُّ بِمَنْزِلَةِ الْبَاطِلِ وَيَكْثُرَ فِيهِمْ ضَرْبُ الْمَعَازِفِ وَاتِّخَاذُ الْقَيْنَاتِ وَيَصِيرَ دِينُهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ ويصغوا قُلُوبَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَصِيرَ الْمُؤْمِنُ بَيْنَهُمُ بِالنَّقِيَّةِ وَالْكِتْمَانِ وَيَسْتَحِلُّونَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ وَالْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَالسُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَالْقِيلَ بِالْمَوْعِظَةِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ قَلَّتِ الصَّدَقَةُ حَتَّى يَطُوفَ السَّائِلُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلا يُعْطَى دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا وَيَبْخَلَ النَّاسُ بِمَا عِنْدَهُمْ حَتَّى يَظُنَّ الْغَنِيُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهُ مَا عِنْدَهُ وَيَقْطَعَ كُلُّ ذِي رَحِمٍ رَحِمَهُ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَاجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ فِيهِمْ حُبِسَتِ الشَّمْسُ تَحْتَ الْعَرْشِ مِقْدَارَ لَيْلَةٍ كُلَّمَا سَجَدَتْ وَاسْتَأْذَنَتْ مِنْ أَيْنَ تُؤْمَرُ أَنْ تَطْلُعَ فَلا تُجَابُ حَتَّى يُوَافِيَهَا الْقَمَرُ فَتَكُونُ الشَّمْسُ مِقْدَارَ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَالْقَمَرَ مِقْدَارَ لَيْلَتَيْنِ وَلا يَعْلَمُ طُولَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلا الْمُتَهَجِّدُونَ وَهُمْ حَنِيفِيَّةٌ عِصَابَةٌ قَلِيلَةٌ فِي ذِلَّةٍ مِنَ النَّاسِ وَهَوَانٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَضِيقٍ مِنْ مَعَايِشِهِمْ فَيَقُومُ أَحَدُهُمْ بَقِيَّةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ يُصَلِّي مِقْدَارَ وِرْدِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ فَلا يَرَى الصُّبْحَ فَيَسْتَنْكِرُ ذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ لَعَلِّي قَدْ خَفَّفْتُ قِرَاءَتِي إِذْ قُمْتُ قَبْلَ حِينِي فَينْظر إِلَى السَّمَاء فَإِذا هِيَ بِاللَّيْلِ كَمَا هُوَ وَالنُّجُومُ قَدِ اسْتَدَارَتْ مَعَ السَّمَاءِ فَصَارَتْ مَكَانَهَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَأْخُذُ مَضْجَعَهُ فَلا يَأْخُذُهُ النَّوْمُ فَيَقُومُ فَيُصَلِّي الثَّانِيَةَ مِقْدَارَ وِرْدِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ فَلا يَرَى الصُّبْحَ فَيَزِيدُهُ ذَلِكَ إِنْكَارًا ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَنْظُرُ إِلَى النُّجُومِ فَإِذَا هِيَ قَدْ صَارَتْ كَهَيْئَتِهَا مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَأْخُذُ مَضْجَعَهُ الثَّالِثَةَ فَلَا يَأْخُذُهُ النَّوْمُ ثُمَّ يَقُومُ أَيْضًا فَيُصَلِّي مِقْدَارَ وِرْدِهِ فَلا يَرَى الصُّبْحَ فَيَخْرُجُ وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَخْنُقُهُمُ الْبُكَاءُ فَيُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَيَجْتَمِعُ الْمُتَهَجِّدُونَ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ بِحَضْرَتِهِمْ وَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ كَانُوا يَتَوَاصَلُونَ وَيَتَعَارَفُونَ فَلَا يَزَالُونَ فِي غَفْلَتِهِمْ فَإِذَا تَمَّ لِلشَّمْسِ مِقْدَارُ ثَلاثِ لَيَالٍ وَلِلْقَمَرِ مِقْدَارُ لَيْلَتَيْنِ أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمَا جِبْرِيلَ فَقَالَ لَهُمَا إِنَّ الرَّبَّ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَرْجِعَا إِلَى الْمَغْرِبِ لِتَطْلُعَا مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا ضَوْءَ لَكُمَا عِنْدَنَا الْيَوْمَ وَلا نُورَ فَيَبْكِيَانِ عِنْدَ ذَلِكَ وَجِلًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَتَبْكِي الْمَلائِكَةُ لِبُكَائِهِمَا مَعَ مَا يُخَالِطُهُمَا مِنَ الْخَوْفِ فَيَرْجِعَانِ إِلَى الْمَغْرِبِ فَيَطْلُعَانِ مِنَ الْمَغْرِبِ فَبَيْنَمَا النَّاسُ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ أَلا إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ قَدْ طَلَعَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَينْظر النَّاس إِلَيْهَا فَإِذَا هُمَا أَسْوَدَانِ كَهَيْئَتِهِمَا فِي حَالِ كُسُوفِهِمَا قَبْلَ ذَلِكَ لَا ضَوْءَ لِلشَّمْسِ وَلا نُورَ لِلْقَمَرِ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {إِذا الشَّمْس كورت} وَقَوله {وَخسف الْقَمَر} وَقَوله {وَجمع الشَّمْس وَالْقَمَر} قَالَ فيرتفعان يُنَازع كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحِبَهُ حَتَّى يَبْلُغَا سَهْوَةَ السَّمَاءِ وَهُوَ مَنْصِفُهُمَا فَيَجِيئُهُمَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَيَأْخُذُ بِقَرْنَيْهِمَا فَيَرُدُّهُمَا إِلَى الْمَغْرِبِ آَفْلًا وَيُغْرِبُهُمَا فِي تِلْكَ الْعُيُونِ وَلَكِنْ يُغْرِبُهُمَا فِي بَابِ التَّوْبَةِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا بَابُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ يَا عُمَرُ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى خَلْفَ الْمَغْرِبِ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَيْنِ بالْجَوْهَرِ لِلتَّوْبَةِ فَلا يَتُوبُ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ تَوْبَةً نَصُوحًا إِلا وَلَجَتْ تَوْبَتُهُ فِي ذَلِكَ الْبَابِ ثُمَّ تُرْفَعُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
فَقَالَ حُذَيْفَةُ بِأبي أَنْت وَأمي يَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.