وَيحْتَمل أَن يحمل كَلَام القَاضِي فِي الْخِصَال على ظَاهره فَلَا يجوز قصر فَائِتَة بِحَال كَأحد قولي الشَّافِعِي فقد نقل الْمروزِي مَا يدل عَلَيْهِ فَقَالَ سَأَلت أَبَا عبد الله عَمَّن نسي صَلَاة فِي السّفر فَذكرهَا فِي الْحَضَر قَالَ يُصَلِّي أَرْبعا فِي السّفر ذكرهَا أَو فِي الْحَضَر انْتهى كَلَامه
وَعُمُوم كَلَام الْأَصْحَاب يدل على جَوَاز الْقصر فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَصرح بِهِ بَعضهم ذكره فِي الرِّعَايَة وَجها وَهُوَ ظَاهر اخْتِيَاره فِي الْمُغنِي فَإِنَّهُ ذكر عَن بعض الْأَصْحَاب أَن من شَرط الْقصر كَون الصَّلَاة مُؤَدَّاة لِأَنَّهَا صَلَاة مَقْصُورَة فَاشْترط لَهَا الْوَقْت كَالْجُمُعَةِ وَهَذَا فَاسد لِأَنَّهُ اشْتِرَاط بِالرَّأْيِ والتحكم وَالْجُمُعَة اشْترط لَهَا شُرُوط فَجَاز أَن يشْتَرط لَهَا الْوَقْت بِخِلَاف هَذِه وَإِطْلَاق كَلَامه يَقْتَضِي أَنه لَا فرق بَين التعمد وَالنِّسْيَان وَلَو فرق الحكم لبينه هُوَ وَغَيره من الْأَصْحَاب وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ وَأما التَّقْيِيد بالناسي فَإِنَّهُ وَقع على الْغَالِب لِأَن الْغَالِب فِي الْمُسلم الْمُصَلِّي عدم تَأْخِير الصَّلَاة عَن وَقتهَا لَا لِأَن حَالَة الْعمد تحالف حَالَة النسْيَان فِي ذَلِك وَلِهَذَا وَقع التَّقْيِيد بِالنِّسْيَانِ فِي كتب عَن الْأَصْحَاب من أهل الْمذَاهب وَلما صَرَّحُوا بِحَالَة الْعمد صَرَّحُوا بِأَنَّهَا كحالة النسْيَان فِي هَذَا الحكم وَإِن افْتَرقَا فِي الْإِثْم وَعَدَمه وَأما كَلَام ابْن أبي مُوسَى فَإِنَّمَا هُوَ فِيمَن سَافر بعد دُخُول وَقت صَلَاة فسافر قبل فعلهَا فَإِن فعلهَا مَعَ بَقَاء وَقتهَا قصرهَا وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا هُوَ الرِّوَايَة الثَّالِثَة عَن إمامنا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَلم يذكرهَا المُصَنّف فِي شرح الْهِدَايَة بل حكى عَن بعض الْحَنَفِيَّة وَالشَّافِعِيَّة وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى فِي هَذِه الْمَسْأَلَة لَا يقصرها مُطلقًا وَهُوَ الْمَشْهُور وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى يقصرها مُطلقًا حَكَاهَا ابْن عقيل وَهِي قَول الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُسْتَوْعب وَمن سَافر بعد دُخُول الْوَقْت لم يجز لَهُ قصرهَا سَوَاء سَافر فِي أول وَقتهَا أَو فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.