أَنه من بَاب الْمُشَاركَة كَمَا فِي الشّركَة الْعَنَان وَلَو شَرط لأَحَدهمَا مِقْدَارًا من الرِّبْح أَو غَيره لم يجز لِأَنَّهُ المخابرة فَأَيْنَ من يَجْعَل مَا جَاءَت بِهِ السّنة مُوَافقا لِلْأُصُولِ مِمَّن يَجعله مُخَالفا لِلْأُصُولِ
وَإِذا كَانَ كَذَلِك فمعلوم أَنه إِذا ساقاه عَليّ الشّجر بِجُزْء من الثَّمَرَة كَمَا إِذا زارعه عَليّ الأَرْض بِجُزْء من الزَّرْع أَو مُضَارَبَة عَليّ النَّقْد بِجُزْء من الرِّبْح فقد جعلت الثَّمَرَة من بَاب الناء والفائدة الْحَاصِلَة ببدن هَذَا وَمَال هَذَا وَالَّذِي نهى عَنهُ من بيع الثَّمَرَة قبل بَدو صَلَاحهَا لَيْسَ للْمُشْتَرِي عمل فِي حُصُوله أصلا بل الْعَمَل كُله عَليّ البَائِع فَإِذا اسْتَأْجر الأَرْض وَالشَّجر حَتَّى يحصل لَهُ ثَمَر جَازَ كَمَا إِذا استأة ر الأَرْض حَتَّى يحصل لَهُ الزَّرْع
الْوَجْه الثَّالِث أَن الثَّمَرَة تجرى الْمَنَافِع والفوائد فِي الْوَقْف وَالْعَارِية وَنَحْوهَا وَيجوز وقف الشّجر لينْتَفع مِنْهُ أهل الْوَقْف بالثمرة كَمَا يقف الأَرْض وَيجوز إِعَارَة الشّجر كَمَا يجوز إفقار الظّهْر وإعارة الدَّار ومنحه اللَّبن
فَإِن قيل هَذَا يقتضى أَن الْأَعْيَان مَعْقُود عَلَيْهَا فِي الْإِجَارَة
قيل إِن تَقْبِيل الأَرْض وَالشَّجر لَيْسَ هُوَ عقد عَليّ عين وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَة إِجَارَة الأَرْض ليحصل لَهُ الزَّرْع لَكِن العقد ورد عَليّ الْمَنَافِع الَّتِي هِيَ مَنْفَعَة هَذِه الْأَعْيَان
وَيُقَال ثَانِيًا لَا سنلم أَن ؤجارة الظِّئْر عَليّ خلاف الْقيَاس فَكيف يُقَال ذَلِك وَلَيْسَ فِي الْقُرْآن إِجَارَة مصوصة فِي شريعتنا إِلَّا فِي إِجَارَة الظذر فَمن ظن أَن الْإِجَارَة لَا تكون إلاعلى الْمَنْفَعَة قَالَ ذَلِك وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك بل الْإِجَارَة لَا تكون إِلَّا على مَا يسْتَوْفى مَعَ بَقَاء أَصله سَوَاء كَانَ عينا أَو مَنْفَعَة كالظذر ونقع الْبذر فهى يحدثها الله تَعَالَى وَأَصلهَا بَاقٍ فَهِيَ كالمنفعة وَلِهَذَا جَازَ وقف هَذِه الْأُصُول لَا ستمرار هَذِه الْفَوَائِد أعيانها ومنافعها
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.