وَنَحْوهم فِي تَسْمِيَة ذَلِك حجا وَقد صنف بَعضهم كتابا أَسمَاء مَنَاسِك حج الْمشَاهد فَمن شبه ذَلِك الشّرك والوثنية بِالْحَجِّ الْمَشْرُوع وَجعله مثله فَإِنَّهُ يُسْتَتَاب فَإِن تَابَ ورلا قتل وَمن سَمَّاهُ حجا أَو جعله مَنَاسِك فَإِنَّهُ أَيْضا يُعَاقب عُقُوبَة بليغة بِمَا يردعه وَأَمْثَاله مَسْأَلَة وَالَّذِي عَلَيْهِ أَئِمَّة الْمُسلمين وَجُمْهُور الْعلمَاء أَن السّفر للمشاهد الَّتِي على الْقُبُور غير مَشْرُوع بل هُوَ مَعْصِيّة من أشنع الْمعاصِي حَتَّى لَا يجوز قصر الصَّلَاة فِيهِ عِنْد من لَا يجوز قصرهَا فِي سفر الْمعْصِيَة لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد الْمَسْجِد الْحَرَام والأقصى ومسجدي هَذَا وَلِهَذَا اتّفق سلف الْأمة وَخَلفهَا على أَنه لَو نذر السّفر إِلَى مشْهد عَليّ وَنَحْوه لم يوف بِهَذَا النّذر بِخِلَاف مالو نذر إتْيَان الْمَسْجِد الْحَرَام فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ الْوَفَاء اتِّفَاق وَكَذَا لَو نذر إتْيَان مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَجب عَلَيْهِ الْوَفَاء عِنْد مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ وَلَا يجب عِنْد أبي حنيفَة لَكِن إِذا سمى حجا مُقَيّدا بِقَيْد يُخرجهُ عَن شُبْهَة الْمَشْرُوع مثل أَن يُقَال حج النَّصَارَى وَحج أهل الْبدع وَحج الضَّالّين كَمَا يُقَال صَوْم النَّصَارَى وَصَوْم الْيَهُود وَصَلَاة النَّصَارَى وَصَلَاة الْيَهُود وَصَلَاة الرافضة وَعِيد الرافضة وَنَحْو ذَلِك فَهُوَ جَائِز لمييز بذلك الْحق الْمَأْمُور بِهِ وَالْبَاطِل المنهى عَنهُ بل السّفر الْمَشْرُوع إِلَى مَسْجِد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى إِنَّمَا يكون للصَّلَاة الَّتِي ورد الحَدِيث فِي فَضلهَا وَلَيْسَ لأحد أَن يفعل فِي ذَلِك مَا هُوَ من خَصَائِص الْبَيْت الْعَتِيق كَمَا يَفْعَله بعض الضلال من الطّواف بالصخرة أَو الْحُجْرَة النَّبَوِيَّة أَو السّفر إِلَى الْمُقَدّس وَقت التَّعْرِيف أَو الذّبْح هُنَاكَ وَحلق الرَّأْس وَنَحْو ذَلِك فَكل هَذَا من دين الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ من الْمُنْكَرَات فِي دين الْإِسْلَام الَّتِي يَنْبَغِي ردع فاعليها
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.