لِأَن الْعود لِلْقَوْلِ مُخَالفَته وَلِهَذَا يُقَال فلَان قَالَ قولا ثمَّ عَاد فِيهِ وَعَاد لَهُ أَي خَالفه ونقضه فَإِذا وجد ذَلِك وَجَبت الْكَفَّارَة لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة لِأَنَّهُ عَاد لما قَالَ فَكَانَ من حَقه أَنه إِذا قَالَ أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي أَن يَقُول عقبه أَنْت طَالِق وَنَحْو ذَلِك مِمَّا تحصل بِهِ الْفرْقَة وَالله أعلم
(فرع) أعلم أَن الرَّجْعِيَّة زَوْجَة ويلحقها الطَّلَاق قطعا وَيصِح خلعها على الْأَظْهر وَكَذَا يَصح الْإِيلَاء مِنْهَا وَالظِّهَار فغذا ظَاهر من الرَّجْعِيَّة لم يصر بترك الطَّلَاق عَائِدًا لِأَنَّهَا صائرة إِلَى الْبَيْنُونَة فَلم يحصل الْإِمْسَاك على الزَّوْجِيَّة فَلَو رَاجعهَا فَلَا خلاف أَنه يعود الظِّهَار وَأَحْكَامه فَلَو لم يُرَاجِعهَا وَتركهَا حَتَّى انْقَضتْ عدتهَا وَبَانَتْ مِنْهُ ثمَّ نَكَحَهَا فَفِي عود الظِّهَار الْخلاف فِي عود الْحِنْث وَالْمذهب أَنه لَا يعود وَلَو لم تكن رَجْعِيَّة بل زَوْجَة وَعَاد وَجَبت الْكَفَّارَة ثمَّ طَلقهَا رَجْعِيًا أَو بَائِنا لم تسْقط الْكَفَّارَة فَإِذا جدد النكح اسْتمرّ التَّحْرِيم إِلَى أَن يكفر سَوَاء حكمنَا بِعُود الْحِنْث أم لَا لِأَن التَّحْرِيم حصل فِي النِّكَاح الأول وَقد وجد وَقد قَالَ الله تَعَالَى {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} وَالله أعلم قَالَ
(وَالْكَفَّارَة عتق رَقَبَة مُؤمنَة سليمَة من الْعُيُوب فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَإِن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا كل مِسْكين مد وَلَا يحل وَطْؤُهَا حَتَّى يكفر)
كَفَّارَة الظِّهَار كَفَّارَة تَرْتِيب بِنَصّ الْقُرْآن الْعَظِيم قَالَ الله تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} إِلَى قَوْله {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً} وبمثل ذَلِك أَمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَلمَة بن صَخْر البياضي لما ظَاهر من امْرَأَته
وخصال الْكَفَّارَة ثَلَاثَة
الأولى الْعتْق وَلَا بُد فِي الْكَفَّارَة من النِّيَّة للْحَدِيث الْمَشْهُور وَلِأَن الْكَفَّارَة حق مَالِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.