وَبَيَان قَوْلنَا أَن من آكِد الْفَرَائِض أَن الْإِنْسَان لَو شغل جَمِيع عمره بالتعليم والتعلم كَانَ مفترضا فِي الْكل وَلَو شغل جَمِيع عمره بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْم كَانَ متنقلا فِي الْبَعْض وَلَا شكّ أَن إِقَامَة الْفَرْض أَعلَى دَرَجَة من إِدْرَاك النَّفْل
وَقَالَ وكما أَن طلب الْعلم فَرِيضَة فأداء الْعلم للنَّاس فَرِيضَة لِأَن اشْتِغَال الْعَالم بِالْعلمِ بِهِ مَعْرُوف وَالْعَمَل بِخِلَافِهِ مُنكر فالتعليم يكون أمرا بِالْمَعْرُوفِ ونهيا عَن الْمُنكر وَهُوَ فرض على هَذِه الْأمة وَقَالَ الله تَعَالَى {كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس} الْآيَة
ويختلفون فِي فصل وَهُوَ أَن من تعلم حكما أَو حكمين هَل يفترض عَلَيْهِ أَن يبين ذَلِك لمن لَا يُعلمهُ أم لَا فعلى قَول بعض مَشَايِخنَا رَحِمهم الله يلْزمه ذَلِك وَأَكْثَرهم على أَنه لَا يلْزمه ذَلِك وَإِنَّمَا يجب ذَلِك على الَّذين اشتهروا بِالْعلمِ فِيمَن يعْتَمد النَّاس قَوْلهم وَقد أَشَارَ فِي هَذَا الْكتاب إِلَى الْقَوْلَيْنِ فاللفظ الْمَذْكُور هُنَا يُوجب التَّعْمِيم
وَقَالَ بعد هَذَا فعلى البصراء من الْعلمَاء أَن يبينوا للنَّاس طَرِيق الْفِقْه فَهَذَا يدل على أَن الْفَرْضِيَّة على الَّذين اشتهروا بِالْعلمِ خَاصَّة
وَجه القَوْل الأول قَوْله تَعَالَى {إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى} وَقَالَ الله تَعَالَى {وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق الَّذين أُوتُوا الْكتاب}
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.