يَقُول الله تَعَالَى لملائكته اجعلوا نوافل عَبدِي جبرا لنُقْصَان فريضته وَإِذا كَانَ فِي التَّطَوُّع هَذَا الْمَقْصُود فَلَا يجوز ترك الْبَيَان فِيهِ حَتَّى يندرس فَيفوت هَذَا الْمَقْصُود أصلا فَعرفنَا أَن أداءه للنَّاس فَرِيضَة وَإِن لم يكن مُبَاشرَة فعله فَرِيضَة
قَالَ وَلَيْسَ يجب على الْفَقِيه أَن يحدث بِكُل مَا سمع إِلَّا لغَائِب حضر خُرُوجه مِمَّا يعلم أَنه لم يشْتَهر فِي أهل مصره يَعْنِي بِهَذَا أَن أصل الْبَيَان وَاجِب وَلَكِن الْوَقْت موسع وَإِنَّمَا يتضيق عِنْد خوف الْفَوْت كَمَا بَينا فِي حَدِيث معَاذ رَضِي الله عَنهُ وَالَّذِي أَتَاهُ كَانَ قَصده أَن يتَعَلَّم مِنْهُ مَا لم يشْتَهر فِي مصره مِمَّا فِيهِ مَنْفَعَة للنَّاس حَتَّى ينذرهم يذلك إِذا رَجَعَ فَمَا لم يعزم على الرُّجُوع كَانَ الْوَقْت فِي التَّعْلِيم وَاسِعًا على الْمعلم وَإِذا عزم على الْخُرُوج فقد تضيق الْوَقْت فَلَا يَسعهُ تَأْخِير الْبَيَان بعد ذَلِك بِمَنْزِلَة الصَّلَاة بعد دُخُول الْوَقْت فرض وَلَكِن الْوَقْت وَاسع إِذا بلغ آخر الْوَقْت تضيق فَلَا يَسعهُ التَّأْخِير بعد ذَلِك وَهَذَا فِيمَا لم يشْتَهر فِيهِ أهل مصره فَأَما فِيمَن اشْتهر فيهم فَلَا حَاجَة وَلَا ضَرُورَة وَلِأَن الرَّاجِع يتَمَكَّن من تَحْصِيل ذَلِك لنَفسِهِ من عُلَمَاء أهل مصره وَأهل مصره يتوصلون إِلَى ذَلِك من جِهَة عُلَمَاء مِنْهُم دون هَذَا الرَّاجِع إِلَيْهِم والمؤمنون كَنَفس وَاحِدَة هَكَذَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمُؤْمِنُونَ كَنَفس وَاحِدَة يَعْنِي إِذا تألم بعض الْجَسَد تألم الْكل وَإِذا نَالَ الرَّاحَة بعض الْجَسَد اشْترك فِي ذَلِك سَائِر الْأَعْضَاء
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.