فَأُخِذَتِ الْقِيمَةُ فَإِنْ جَاءَ بِرَهْنٍ مَكَانَهُ أَخَذَهَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ تَعَجَّلَهَا، وَإِلا كَانَتْ رَهْناً، وَإِذَا جَنَى الرَّهْنُ وَاعْتَرَفَ الرَّاهِنُ وَحْدَهُ فَإِنْ كَانَ مُعْدَماً لَمْ يُصَدَّقْ، وَإِنْ كَانَ مَلِيئاً فَإِنْ فَدَاهُ بَقِيَ رَهْناً وَإِلا أُسْلِمَ بَعْدَ الأَجَلِ وَدَفْعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوِ اعْتَرَفَا وَاخْتَارَ إِسْلامَهُ خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ أَيْضاً، فَإِنْ أَسْلَمَهُ كَانَ لِذِي الْجِنَايَةِ بِمَالِهِ وَأُتْبِعَ الرَّاهِنُ، وَإِنْ فَدَاهُ كَانَ الْفِدَاءُ فِي رَقَبَتِهِ لا مَالِهِ يُبَدَّى عَلَى الدَّيْنِ، وَلا يُبَاعُ إِلا بَعْدَ الأَجَلِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: وَقَبْلَهُ، وَرُوِيَ: أَنَّ الْفِدَاءَ فِي رَقَبَتِهِ
وَمَالِهِ، فَإِذَا حَلَّ الأَجَلُ بِيعَ بِمَالِهِ وَيَدِينُ بِالْفِدَاءِ، فَإِنْ كَانَ مَالُهُ زَادَ نِصْفَ الثَّمَنِ مَثَلاً أَخَذَ الْغُرَمَاءُ نِصْفَ مَا بَقِيَ وَدَخَلَ مَعَهُمْ بِمَا يَبْقَى مِنْ دَيْنِهِ، قَالَ التُّونُسِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ، وَأَمَّا لَوْ فَدَاهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ لَكَانَ كَسَلَفٍ فَلا يَكُونُ رَهْناً بِهِ، وَإِذَا قُضِيَ بَعْضُ الدَّيْنِ أَوْ سَقَطَ بِطَلاقٍ أَوْ إِبْرَاءٍ بَقِيَ جَمِيعُ الرَّهْنِ فِي الْبَاقِي، وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتُحِقَّ بَعْضُ الرَّهْنِ بَقِيَ الْبَاقِي فِي الْجَمِيعِ، فَإِنْ طَلَبَ الْمُسْتَحِقُّ بَيْعَ مَا لا يَنْقَسِمُ بِيعَ كَغَيْرِهِ، وَكَانَتْ حِصَّةُ الرَّهْنِ رَهْناً، وَفِي رَهْنِيَّتِهَا لا تَعْجِيلِهَا إِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ.
وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِيَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ، وَالرَّهْنُ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ إِلَى مَبْلَغِ قِيمَتِهِ مَا لَمْ يَفُتْ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ وَيَأْخُذُهُ إِنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ، فَإِنْ زَادَ حَلَفَ الرَّاهِنُ مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْهَا، فَإِنْ نَقَصَ حَلِفاً وَأَخَذَهُ إِنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ بِقِيمَتِهِ، وَقِيلَ: بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَفِي شَهَادَةِ مَا بِيَدِ أَمِينٍ: قَوْلانِ، فَإِنْ تَلِفَ الْمَضْمُونُ وَاخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ تَوَاصَفَاهُ ثُمَّ قُوِّمَ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقِيمَةِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَوْمُ الْحُكْمِ إِنْ كَانَ بَاقِياً وَيَوْمُ قَبْضِهِ إِنْ كَانَ تَالِفاً، وَعَنْهُ: أَنَّ الرَّهْنَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الضَّيَاعِ، وَعَنْهُ: يَوْمَ الرَّهْنِ، قَالَ الْبَاجِيُّ: فَيَنْبَغِي أَنْ تُعْتَبَرَ تِلْكَ الْقِيمَةُ فِي مَبْلَغِ الدَّيْنِ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي مَقْبُوضٍ، فَقَالَ الرَّاهِنُ: عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ غَيْرِهِ وُزِّعَ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا عَلَى الْجِهَتَيْنِ، وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الأَمِينُ وَالْمُرْتَهِنُ فَقَالَ: بِعْتُهَا بِمِئَةٍ وَسَلَّمْتُهَا لَكَ وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ غَرِمَ الأَمِينُ لَهُ مَا أَنْكَرَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.