{ترى كثيرا مِنْهُم يتولون الَّذين كفرُوا لبئس مَا قدمت لَهُم أنفسهم أَن سخط الله عَلَيْهِم وَفِي الْعَذَاب هم خَالدُونَ وَلَو كَانُوا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالنَّبِيّ وَمَا أنزل إِلَيْهِ مَا اتخذوهم أَوْلِيَاء وَلَكِن كثيرا مِنْهُم فَاسِقُونَ} والظالمون أنفسهم فِي هَذِه الْآيَة السَّابِقَة إِنَّمَا هم التاركون لِلْهِجْرَةِ مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهَا حَسْبَمَا تضمنه قَوْله تَعَالَى {ألم تكن أَرض الله وَاسِعَة فتهاجروا فِيهَا} فظلمهم أنفسهم إِنَّمَا كَانَ بِتَرْكِهَا وَهِي الْإِقَامَة مَعَ الْكفَّار وتكثير سوادهم وَقَوله {تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة} فِيهِ تَنْبِيه على أَن الموبخ على ذَلِك والمعاقب عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ من مَاتَ مصرا على هَذِه الْإِقَامَة (٨٥ ب) وَأما من تَابَ عَن ذَلِك وَهَاجَر وأدركه الْمَوْت وَلَو بِالطَّرِيقِ فتوفاه الْملك خَارِجا عَنْهُم فيرجى قبُول تَوْبَته أَلا يَمُوت ظَالِما لنَفسِهِ وَيدل ذَلِك ايضا على قَول الله تَعَالَى {وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله} إِلَى قَوْله {وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما} فَهَذِهِ الْآي القرآنية كلهَا أَو أَكْثَرهَا مَا سوى قَوْله {ترى كثيرا مِنْهُم} إِلَى آخرهَا نُصُوص فِي تَحْرِيم الْمُوَالَاة الكفرانية وَأما قَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعضهم أَوْلِيَاء بعض وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَإِنَّهُ مِنْهُم إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين} فَمَا أبقت مُتَعَلقا إِلَى التطرق لهَذَا التَّحْرِيم وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذين اتَّخذُوا دينكُمْ هزوا وَلَعِبًا من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ وَالْكفَّار أَوْلِيَاء وَاتَّقوا الله إِن كُنْتُم مُؤمنين}
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.