الْبَاب الثَّانِي فِي مَحل النِّيَّة
اعْلَم أَن النِّيَّة هِيَ نوع من الْإِرَادَة كَمَا تقدم والإرادة وأنواعها وَالْعلم وَالظَّن وَالشَّكّ وَالْخَوْف والرجاء وَجَمِيع مَا ينْسب إِلَى الْقلب من الْأَعْمَال هُوَ قَائِم بِالنَّفسِ قَالَ الْمَازرِيّ فِي شرح التَّلْقِين أَكثر الْفُقَهَاء وَأَقل الفلاسفة على أَن الْعقل فِي الْقلب وَأَقل الْفُقَهَاء واكثر الفلاسفة على أَنه فِي الدِّمَاغ محتجين بِأَنَّهُ إِذا أصَاب الدِّمَاغ آفَة فسد الْعقل وَبَطلَت الْعُلُوم والأنظار والفكر وأحوال النَّفس
وَأجِيب بِأَن استقامة الدِّمَاغ لَعَلَّهَا شَرط والشيءقد يفْسد لفساد مَحَله وَقد يفْسد لفساد شَرطه وَمَعَ الأحتمال فَلَا جزم بل النُّصُوص وَارِدَة بِأَن ذَلِك فِي الْقلب كَقَوْلِه تَعَالَى {أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فَتكون لَهُم قُلُوب يعْقلُونَ بهَا} {إِن فِي ذَلِك لذكرى لمن كَانَ لَهُ قلب} {أُولَئِكَ كتب فِي قُلُوبهم الْإِيمَان} {أَفَمَن شرح الله صَدره لِلْإِسْلَامِ} وَلم يذكر الدِّمَاغ قطّ فِي هَذِه الْمَوَاضِع فَدلَّ على أَن مَحل الْعقل الْقلب لَا الدِّمَاغ
وَجعل الله تَعَالَى فِي مجاري عَادَته استقامة الدِّمَاغ شرطا فِي حُصُول أَحْوَال الْعقل وَالْقلب على وَجه الاسْتقَامَة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.