والنسك هُوَ النَّحْر فَإِذا كَانَ بِموضع النَّحْر والنسك نحر وَقصد الْبَيْت وَحج بِالْفِعْلِ وَإِذا كَانَ فِي بَلَده ومسجده أَشَارَ إِلَى بَيت الله بالتوجه وَإِلَى النّسك بِرَفْع الْيَدَيْنِ إِلَى جِهَة النَّحْر لقَوْله تَعَالَى {إِن صَلَاتي ونسكي} فقرن بَينهمَا كَمَا قرن بَينهمَا فِي سُورَة الْكَوْثَر
وَمن امتثاله عَلَيْهِ السَّلَام لأمر ربه فِي هَذِه السُّورَة مَا فعل يَوْم الْفَتْح حِين نظر إِلَى كَثْرَة أَتْبَاعه وَهُوَ على الرَّاحِلَة فطأطأ نَفسه خاضعا لرَبه حَتَّى لصق عثنونه بِعُود الرحل ممتثلا لقَوْل الله سُبْحَانَهُ {إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر فصل لِرَبِّك وانحر} وَمعنى الصَّلَاة فِي اللُّغَة الانحناء والانعطاف تواضعا لِأَنَّهُمَا من الصلوين يُقَال صلى فلَان إِذا حنا صلاه أَي صلبه
فَهَذَا الْكَلَام الَّذِي أوردناه هُنَا هُوَ فِي معنى مَا كُنَّا بصدده من انْقِطَاع الْعصبَة وَانْتِفَاء الْحُرْمَة بَين الْكَافِر وَالْمُسلم حَتَّى لَا يكون وَارِثا لَهُ كَمَا أَنه لَيْسَ بِابْن لَهُ وَلَا تَابعا من أَتْبَاعه بل هُوَ متبرئ مِنْهُ ومفارق لَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَهُوَ الْفِرَاق الْأَعْظَم قَالَ الله سُبْحَانَهُ {يَوْمئِذٍ يتفرقون}
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.