بِخَبَر الْوَاحِد فِي الْوضُوء بنبيذ التَّمْر وَترك الْقيَاس بِهِ ثمَّ إِن خبر الْوَاحِد لَا يُوجب الْعلم قطعا فَمَا هُوَ دونه أولى
وَأما الْكَرْخِي احْتج وَقَالَ الْخُصُوص الَّذِي يلْحق الْعَام يسلب حَقِيقَته فَيصير مجَازًا ومجازه فِي مُرَاد الْمُتَكَلّم وَذَلِكَ لَا يتَبَيَّن إِلَّا بِبَيَان من جِهَته فَصَارَ مُجملا يجب التَّوَقُّف فِيهِ إِلَى الْبَيَان بِمَنْزِلَة صِيغَة الْعُمُوم فِيمَا لَا يحْتَمل الْعُمُوم نَحْو قَوْله تَعَالَى {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير} فَإِنَّهُ لما انْتَفَى حَقِيقَة الْعُمُوم فِيهِ لم يكن حجَّة بِدُونِ الْبَيَان فَكَذَلِك هَذَا وَهَذَا لِأَنَّهُ لَو بَقِي حجَّة فِيمَا وَرَاء الْمَخْصُوص كَانَ حَقِيقَة وَلَا وَجه للْجمع بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز فِي لفظ وَاحِد إِلَّا أَن يكون أخص الْخُصُوص مِنْهُ مَعْلُوما فَيكون ثَابتا بِهِ لكَونه متيقنا كَالَّذي يقوم فِيهِ دَلِيل الْبَيَان فِيمَا لَا يُمكن الْعَمَل فِيهِ بِحَقِيقَة الْعُمُوم وَلِأَن دَلِيل الْخُصُوص بِمَنْزِلَة الِاسْتِثْنَاء فَإِنَّهُ يتَبَيَّن بِهِ أَن الْمَخْصُوص لم يكن دَاخِلا فِيمَا هُوَ المُرَاد بالْكلَام كَمَا يتَبَيَّن بِالِاسْتِثْنَاءِ أَن الْكَلَام عبارَة عَمَّا وَرَاءه وَلِهَذَا لَا يكون دَلِيل الْخُصُوص إِلَّا مُقَارنًا فَأَما مَا يكون طارئا فَهُوَ دَلِيل النّسخ لَا دَلِيل الْخُصُوص وَإِن كَانَ الْمُسْتَثْنى مَجْهُولا يصير مَا وَرَاءه بجهالته مَجْهُولا كَمَا أَن الْمُسْتَثْنى إِذا تمكن فِيهِ شكّ يصير مَا وَرَاءه مشكوكا فِيهِ حَتَّى إِذا قَالَ مماليكي أَحْرَار إِلَّا سالما وبزيغا لم يعْتق وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن كَانَ الْمُسْتَثْنى أَحدهمَا لِأَنَّهُ مَشْكُوك فِيهِ فَيثبت حكم الشَّك فيهمَا وَإِذا صَار مَا بَقِي مَجْهُولا لم يصلح حجَّة بِنَفسِهِ بل يجب الْوَقْف فِيهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير} وَكَذَلِكَ إِن كَانَ دَلِيل الْخُصُوص مَعْلُوما لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون معلولا وَهُوَ الظَّاهِر فَإِن دَلِيل الْخُصُوص نَص على حِدة فَيكون قَابلا للتَّعْلِيل مَا لم يمْنَع مَانع من ذَلِك وبالتعليل لَا نَدْرِي أَن حكم الْخُصُوص إِلَى أَي مِقْدَار يتَعَدَّى فَيبقى مَا وَرَاءه مَجْهُولا أَيْضا وعَلى مَا قَالَه الْكَرْخِي يسْقط الِاحْتِجَاج بِأَكْثَرَ العمومات لِأَن أَكثر العمومات قد خص مِنْهَا شَيْء وَهَذَا خلاف مَا حكينا من مَذْهَب السّلف فِي الصَّدْر الأول فَإِنَّهُم احْتَجُّوا بالعمومات الَّتِي يلْحقهَا (خُصُوص كَمَا احْتَجُّوا بالعمومات الَّتِي لم يلْحقهَا خُصُوص ودعواه أَنه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.