هُنَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لَا صَدَقَة إِلَّا عَن ظهر غنى وَبِدُون ملك المَال لَا تثبت صفة الْغنى وَلِهَذَا قَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ رحمهمَا الله إِذا أسلم الْكَافِر أَو بلغ الصَّبِي أَو أَفَاق الْمَجْنُون أَو طهرت الْحَائِض فِي آخر الْوَقْت بِحَيْثُ لَا يتمكنون من أَدَاء الْفَرْض فِيمَا بَقِي من الْوَقْت لَا يلْزمهُم الْأَدَاء لِانْعِدَامِ الشَّرْط وَهُوَ التَّمَكُّن وَلَكِن علماءنا رَحِمهم الله قَالُوا يلْزمهُم أَدَاء الصَّلَاة اسْتِحْسَانًا لِأَن السَّبَب الْمُوجب جُزْء من الْوَقْت وَشرط وجوب الْأَدَاء كَون الْقُدْرَة على الْأَدَاء متوهم الْوُجُود لَا كَونه مُتَحَقق الْوُجُود فَإِن ذَلِك لَا يسْبق الْأَدَاء وَهَذَا التَّوَهُّم مَوْجُود هَهُنَا لجَوَاز أَن يظْهر فِي ذَلِك الْجُزْء من الْوَقْت امتداد بتوقف الشَّمْس فيسع الْأَدَاء كَمَا كَانَ لِسُلَيْمَان صلوَات الله عَلَيْهِ فَيثبت وجوب الْأَدَاء بِهِ ثمَّ الْعَجز عَن الْأَدَاء فِيهِ ظَاهر لينتقل الحكم إِلَى مَا هُوَ خلف عَن الْأَدَاء وَهُوَ الْقَضَاء بِمَنْزِلَة الْحلف على مس السَّمَاء تَنْعَقِد مُوجبَة للبر لتوهم الْكَوْن فِيمَا خلف عَلَيْهِ ثمَّ بِالْعَجزِ الظَّاهِر ينْتَقل الْوَاجِب فِي الْحَال إِلَى مَا هُوَ خلف عَنهُ وَهُوَ الْكَفَّارَة وَكَذَلِكَ الْحَدث فِي وَقت الصَّلَاة مِمَّن كَانَ عادما للْمَاء يكون مُوجبا للطَّهَارَة بِالْمَاءِ لتوهم الْقُدْرَة عَلَيْهَا ثمَّ تتحول إِلَى التُّرَاب بِاعْتِبَار الْعَجز الظَّاهِر فِي الْحَال غير أَن فِي فصل الْحَائِض بِشَرْط حَقِيقَة الطُّهْر فِي جُزْء من الْوَقْت بِأَن تكون أَيَّامهَا عشرَة أَو الحكم بِالطُّهْرِ بِدَلِيل شَرْعِي بِأَن تكون أَيَّامهَا دون الْعشْرَة فَيَنْقَطِع الدَّم وَالْبَاقِي من الْوَقْت مِقْدَار مَا يُمكنهَا أَن تَغْتَسِل فِيهِ وَتحرم للصَّلَاة وَهَذَا لِأَن فِي أوَامِر الْعباد صفة الْحسن وَلُزُوم الْأَدَاء يثبت بِهَذَا الْقدر من الْقُدْرَة فَإِن من قَالَ لامرىء اسْقِنِي مَاء غَدا يكون أمرا صَحِيحا مُوجبا للْأَدَاء فَلَا يتَعَيَّن للْحَال فَإِنَّهُ يقدر على ذَلِك فِي غَد لجَوَاز أَن يَمُوت قبله أَو يظْهر عَارض يحول بَينه وَبَين التَّمَكُّن من الْأَدَاء فَكَذَلِك فِي أوَامِر الشَّرْع وجوب الْأَدَاء يثبت بِهَذَا الْقدر
ثمَّ هَذَا الشَّرْط مُخْتَصّ بِالْأَدَاءِ دون الْقَضَاء فَإِنَّهُ شَرط الْوُجُوب وَلَا يتَكَرَّر الْوُجُوب فِي وَاجِب وَاحِد فَلَا يشْتَرط بَقَاء هَذَا التَّمَكُّن لبَقَاء الْوَاجِب وَلَكِن إِن كَانَ الْفَوات بِمُضِيِّ الْوَقْت لَا عَن تَقْصِير مِنْهُ بَقِي الْأَدَاء وَاجِبا على أَن يَتَأَتَّى بالخلف وَهُوَ الْقَضَاء وَإِن كَانَ عَن تَقْصِير مِنْهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.