الظَّاهِر لِأَنَّهُ إِنَّمَا يخْتَار من لَا يثقفه وَلَا يؤاخذه بالآداب وَلَكِن يتْركهُ خليع العذار لقلَّة نظرة فِي عواقب الْأُمُور
وكما لَا يعْتَبر اخْتِيَاره فِي هَذَا لَا يعْتَبر اخْتِيَار وليه فِي هَذِه الْحَالة أَبوهُ وَأَبوهُ فِي هَذَا الإختيار يعْمل لنَفسِهِ فَلَا يصلح أَن يكون نَاظرا فِيهِ لوَلَده
وَقد يجوز أَن لَا يعْتَبر قَوْله فِي ذَلِك وَلَا قَول أَبِيه كَمَا قَالَ فِي السّير الْكَبِير إِذا كَانَ فِي رهن الْمُشْركين عِنْد الْمُسلمين صبيان فأسلموا ثمَّ رَضوا بردهمْ على الْمُشْركين لاسترداد رهن الْمُسلمين مِنْهُم لَا يعْتَبر رضاهم فِي ذَلِك وَلَا رِضَاء آبَائِهِم فَلَا يردون بِخِلَاف رهن الرِّجَال الْبَالِغين فَهَذَا نوع اخْتِيَار مِنْهُ ثمَّ لَا يعْتَبر عِبَارَته فِيهِ وَلَا عبارَة وليه لِأَنَّهُ ينبى على الْأَهْلِيَّة الْكَامِلَة بِمَنْزِلَة التَّصَرُّف الذى يتمحض ضَرَرا
فَإِن قيل فقد ذكر فِي الْإِقْرَار وَالسير الْكَبِير أَن الصبى الْعَاقِل إِذا كَانَ مَجْهُول الْحَال فَأقر على نَفسه بِالرّقِّ فَإِنَّهُ يَصح إِقْرَاره
وَفِي هَذَا اعْتِبَار عِبَارَته فِيمَا يتمحض ضَرَرا فِي حَقه وَهُوَ إبِْطَال الْحُرِّيَّة وتبدل صفة الْمَالِكِيَّة بالمملوكية
قُلْنَا ثُبُوت الرّقّ هُنَا لَيْسَ بعبارته وَلَكِن بِدَعْوَى ذى الْيَد أَنه عبدلى لِأَن عِنْد معارضته إِيَّاه بِدَعْوَى الْحُرِّيَّة لَا تتقرر يَده عَلَيْهِ الصبى الذى لَا يعقل إِذا كَانَ فِي يَده فَقَالَ هُوَ عبدى أَو لِأَن الْحُرِّيَّة إِنَّمَا تثبت لَهُ إِذا ادّعى الْحُرِّيَّة وَلَا يُمكن أَن يَجْعَل بِإِقْرَارِهِ الرّقّ مُدعيًا للحرية بِوَجْه فَكَانَ هَذَا نَظِير مَا قُلْنَا فِي صِحَة ردته نَعُوذ بِاللَّه من حَيْثُ إِنَّه مَعَ جَهله بِاللَّه لَا يُمكن أَن يَجْعَل عَالما بِهِ حَتَّى يكون مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ
وَلَا يسْتَقرّ مَذْهَب الشافعى رَحمَه الله فِي هَذِه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.