باستدامة الْكفْر إِلَى بعض الْحول كَمَا يَقُوله فِي التَّقَدُّم على السَّبَب قبل حُدُوث الْمُسَبّب - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب فِي أَن العَبْد لَا يخرج من الْخطاب بالعبادات - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
إعلم أَن الْخطاب الْمُشْتَمل على الْحر وَالْعَبْد يجب كَونهمَا مَعْنيين بِهِ إِلَّا لمنع عَقْلِي أَو سَمْعِي فَمن الْمَوَانِع أَن تكون الْعِبَادَة تترتب على ملك المَال لِأَن ذَلِك لَا يَصح فِي العَبْد على قَول بعض الْفُقَهَاء فَأَما مَا عدا ذَلِك فَلَيْسَ مَانع يمْنَع من كَون العَبْد معنيا بِالْخِطَابِ إِن قيل هلا كَانَ الْمَانِع من كَون العَبْد معنيا بِالْخِطَابِ هُوَ مَا ثَبت من وجوب خدمته لسَيِّده فِي الْأَوْقَات إِذا استخدمه فِيهَا وَذَلِكَ يمنعهُ من الْعِبَادَات فِي هَذِه الْأَوْقَات قيل إِنَّه يلْزمه خدمَة سَيّده إِذا فرغ من الْعِبَادَات إِن قيل لم كَانَ الدَّلِيل الدَّال على وجوب خدمَة سَيّده مَخْصُوصًا بِمَا دلّ على وجوب خدمَة سَيّده قيل لِأَن مَا دلّ على وجوب خدمَة سَيّده فِي حكم الْعَام وَمَا دلّ على وجوب الْعِبَادَات فِي حكم الْخَاص لِأَن كل عبَادَة يَتَنَاوَلهَا لفظ مَخْصُوص كآية الصَّلَاة وَآيَة الصّيام وَغير ذَلِك وَالْخَاص من حَقه أَن يعْتَرض بِهِ على الْعَام - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب فِي تَخْصِيص الْعُمُوم بالعادات - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
اعْلَم أَن الْعَادة الَّتِي هِيَ بِخِلَاف الْعُمُوم ضَرْبَان أَحدهمَا عَادَة فِي الْفِعْل وَالْآخر عَادَة فِي اسْتِعْمَال الْعُمُوم أما الأول فبأن يعْتَاد النَّاس شرب بعض الدِّمَاء ثمَّ يحرم الله سُبْحَانَهُ الدِّمَاء بِكَلَام يعمها فَلَا يجوز تَخْصِيص هَذَا الْعُمُوم بل يجب تَحْرِيم مَا جرت بِهِ الْعَادة لِأَن الْعُمُوم دلَالَة فَلَا يجوز تَخْصِيصه إِلَّا لدلَالَة فَلَو خصصناه عِنْد هَذِه الْعَادة لم يخل إِمَّا أَن يخص بِالْعَادَةِ أَو لِأَن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.