تَقْيِيد الصَّلَوَات بالتتابع وَإِن كَانَ الحكمان غير مُخْتَلفين نَحْو أَن يكون الحكم عتقا أَو صياما فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون سبباهما مُخْتَلفين أَو غير مُخْتَلفين فان كَانَا غير مُخْتَلفين فمثاله الْعتْق فِي كَفَّارَة الْيَمين وَلَا يَخْلُو التَّعَبُّد بهما إِمَّا أَن يَكُونَا أَمريْن أَو نهيين فان كَانَا أَمريْن فمثاله أَن يُقَال إِذا حنثتم فاعتقوا رَقَبَة وَيُقَال فِي مَوضِع آخر إِذا حنثتم فاعتقوا رَقَبَة مُؤمنَة فَمَتَى تركنَا وَظَاهر الْأَمريْنِ وَجب على الحانث عتق رقبتين إِن كَانَ الْأَمر المتكرر يُفِيد تكْرَار الْمَأْمُور بِهِ وَإِن علمنَا ان الْعتْق فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاحِد غير متكرر وَجب تَقْيِيده بِالْإِيمَان أَن الْعتْق وَاحِد وَالْأَمر الْمُقَيد بِالْإِيمَان قد اقْتضى اشْتِرَاطه إِن قيل لم قيدتم الْمُطلق لأجل الْمُقَيد وَلم تحملوا الْأَمر بِعِتْق المؤمنة على النّدب لأجل الْمُطلق قيل لِأَن الْأَمر الْمُقَيد تَصْرِيح الْإِيمَان وَهُوَ أَشد اختصاصا بِهِ فَكَانَ الِاعْتِرَاض بِهِ على الْمُطلق أولى لِأَن الْخَاص أولى من الْعَام على أَن هَذَا السُّؤَال لَا يُمكن إِذا ورد التَّعَبُّد بالمقيد بِلَفْظ الْإِيجَاب وَإِن كَانَا نهيين مثل أَن يَقُول إِذا حنثتم فَلَا تكفرُوا بِالْعِتْقِ وَيُقَال فِي مَوضِع آخر إِذا حنثتم للا تكفرُوا بِعِتْق كافره فَمَتَى تركنَا وهذين النهيين وَجب إِجْرَاء الْمُطلق على إِطْلَاقه فِي الْمَنْع من الْعتْق أصلا على التَّأْبِيد لِأَن النَّهْي يُفِيد التَّأْبِيد فَلَا يَخُصُّهُ النَّهْي الْمُقَيد بِالْإِيمَان لِأَنَّهُ بعض مَا دخل تَحْتَهُ والعموم لَا يصير مَخْصُوصًا بِذكر بعض مَا دخل تَحْتَهُ وَإِن علمنَا أَن الْمنْهِي عَنهُ بِأحد النهيين هُوَ الْمنْهِي عَنهُ بِالْآخرِ لَا افْتِرَاق بَينهمَا فِي خُصُوص وَلَا عُمُوم وَجب أَن يُقيد بالْكفْر فَيصير الْمُكَلف مَنْهِيّا فِي الْمَوْضِعَيْنِ من الْكَفَّارَة بالكافرة
وَإِن كَانَ سَببا التَّكْفِير مُخْتَلفين فمثاله إِطْلَاق العَبْد فِي كَفَّارَة الظِّهَار وتقييده بِالْإِيمَان فِي كَفَّارَة الْقَتْل وَقد ذهب قوم من أَصْحَاب أبي حنيفَة إِلَى أَنه يُقيد الْمُطلق مِنْهُمَا بِالْإِيمَان أصلا وَقَالَ جلّ أَصْحَاب الشَّافِعِي بل يُقيد الْمُطلق مِنْهُمَا وَاخْتلف الْأَولونَ فِي سَبَب الْمَنْع من تَقْيِيد الْمُطلق بالمقيد من جِهَة الْقيَاس فَقَالَ قوم سَبَب ذَلِك أَن تَقْيِيده بِالْإِيمَان زِيَادَة على النَّص وَالزِّيَادَة على النَّص نسخ والنسخ لَا يجوز بِالْقِيَاسِ وَمِنْهُم من قَالَ تَقْيِيده بِالْإِيمَان زِيَادَة على حكم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.