آخَرُونَ إِنَّهَا حَقِيقَة فِي الاباحة وَقَالَ أَبُو هَاشم إِنَّهَا تَقْتَضِي الارادة فَإِذا قَالَ الْقَائِل لغيره افْعَل أَفَادَ ذَلِك أَنه مُرِيد مِنْهُ الْفِعْل فان كَانَ الْقَائِل لغيره افْعَل حكيما وَجب كَون الْفِعْل على صفة زَائِدَة على حَسَنَة يسْتَحق لأَجلهَا الْمَدْح إِذا كَانَ الْمَقُول لَهُ فِي دَار التَّكْلِيف وَجَاز أَن يكون وَاجِبا وَجَاز أَن لَا يكون وَاجِبا بل يكون ندبا فَإِذا لم يدل الدّلَالَة على وجوب الْفِعْل وَجب نَفْيه والاقتصار على المتحقق وَهُوَ كَون الْفِعْل ندبا يسْتَحق فَاعله الْمَدْح
وَالدَّلِيل على أَن لَفْظَة افْعَل حَقِيقَة فِي الْوُجُوب أَنَّهَا تَقْتَضِي أَن يفعل الْمَأْمُور الْفِعْل لَا محَالة وَهَذَا هُوَ معنى الْوُجُوب فان قيل لم زعمتم أَولا ان قَول الْقَائِل افْعَل يَقْتَضِي أَن يفعل وَمَا أنكرتم أَنه يَقْتَضِي الارادة قيل لَيْسَ يَخْلُو من قَالَ إِنَّه يُفِيد الارادة إِمَّا أَن يُرِيد بذلك أَنه يَقْتَضِي أَن يفعل الْمَأْمُور الْفِعْل وَمن حَيْثُ كَانَ طلبا لَهُ وبعثا عَلَيْهِ يدل على الارادة من حَيْثُ كَانَ الْحَكِيم لَا يبْعَث على مَا لَا يُريدهُ بل يكرههُ وَإِمَّا أَن يُرِيد أَنه مَوْضُوع للإرادة كَمَا أَن قَول الْقَائِل لغيره أُرِيد مِنْك أَن تفعل مَوْضُوع للارادة ابْتِدَاء فان قَالَ بِالْأولِ فَهُوَ قَوْلنَا لِأَنَّهُ قد سلم أَنه مَوْضُوع لِأَن يفعل الْمَأْمُور الْفِعْل وَقَالَ إِنَّه يَقْتَضِي الارادة تبعا لذَلِك وَهَذَا مَذْهَبنَا وَإِن أَرَادَ الثَّانِي بَطل من وُجُوه
مِنْهَا أَن فِي صَرِيح قَوْلنَا افْعَل ذكر للفعلية وَلَيْسَ فِي صَرِيحه ذكر للارادة فَلم يجز كَونه مَوْضُوعا للارادة غير مَوْضُوع لِأَن يفعل كَمَا أَن قَوْلنَا زيد فَاعل مَوْضُوع لكَونه فَاعِلا وَلَيْسَ بموضوع لإِرَادَة الاخبار عَن ذَلِك وَقد قيل إِنَّه مَوْضُوع لارادة الاخبار عَن ذَلِك وَهَذَا بَاطِل لِأَنَّهُ إِن كَانَ مَوْضُوعا لارادة الاخبار عَنهُ فَمَا الاخبار عَن ذَلِك إِن لم يكن قَوْلنَا زيد فَاعل إِخْبَارًا عَنهُ
وَمِنْهَا أَنه إِن كَانَ قَوْلنَا افْعَل مَوْضُوعا ابْتِدَاء للإرادة وَجب أَن يكون خَبرا عَنْهَا وَفِي ذَلِك دُخُول الصدْق وَالْكذب فِيهِ حَتَّى يحسن أَن يصدق من قَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.