إِن من ذَلِك قَوْله تَعَالَى: {حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم} الْآيَة [النِّسَاء: ٢٣] ، فَإِن من صِيغ الْعُمُوم الْجمع الْمُضَاف، وَلَا تَخْصِيص فِيهَا. انْتهى.
وَقَالَ الْعَسْقَلَانِي فِي " شرح الطوفي ": وَقد ولع النَّاس كثيرا بقَوْلهمْ: إِن كل عَام فِي الْقُرْآن مَخْصُوص إِلَّا قَوْله تَعَالَى: {وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم} ، وَقَوله تَعَالَى: {وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها} وَلَيْسَ كَمَا قَالُوا:، وَقد تدبرت ذَلِك فَوجدت فِي الْقُرْآن وَالسّنة مَا لَا تحصى كَثْرَة من العمومات الْبَاقِيَة على عمومها، فَتَأَمّله تَجدهُ كَذَلِك. انْتهى.
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: هُنَا نَوْعَانِ: نوع يمْتَنع لذاته مِمَّا يُنَاقض صِفَاته اللَّازِمَة كالموت، وَالنَّوْم، وَالْجهل، واللغوب، وَنَحْوه، فَهَذَا مُمْتَنع وجوده مُطلقًا، كَمَا يمْتَنع وجود إِلَه آخر مسَاوٍ لَهُ، وكما يمْتَنع عَدمه - سُبْحَانَهُ -، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء بِاتِّفَاق الْعُقَلَاء فَلَا يدْخل فِي قَوْله تَعَالَى: {إِن الله على كل شَيْء قدير} فَإِنَّهُ يمْتَنع وجوده فِي الْخَارِج؛ إِذْ كَانَ مستلزما للْجمع بَين النقيضين بَين الْوُجُود والعدم، وَكَون الشَّيْء مَوْجُودا مَعْدُوما مُمْتَنع. انْتهى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.