وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مرتبان على القَوْل فِي تَعْرِيف الأَصْل.
فَمن قَالَ: الْمحل هُنَاكَ قَالَ هُنَا الْمحل، وَمن قَالَ هُنَالك الحكم قَالَ هُنَا الحكم، وَأما من قَالَ هُنَاكَ: إِن الأَصْل هُوَ الدَّلِيل، فَلَا يُمكن أَن يَقُول هُنَا دَلِيل الْفَرْع، لِأَن دَلِيله إِنَّمَا هُوَ الْقيَاس وَلذَلِك لم يَجْعَل حكم الْفَرْع من أَرْكَان الْقيَاس، لِأَنَّهُ ثمراته وناشئ عَنهُ كَمَا سبق.
قَالَ ابْن مُفْلِح تبعا لِابْنِ الْحَاجِب وَغَيره: " والأقوال متوجهة لِأَن الأَصْل مَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ غَيره، وَلِهَذَا كَانَ الْجَامِع فرعا للْأَصْل لأَخذه مِنْهُ، وَهُوَ أصل للفرع اتِّفَاقًا لبِنَاء حكمه عَلَيْهِ.
قَالَ ابْن عقيل: والمعلول الحكم لَا الْمَحْكُوم فِيهِ، خلافًا لأبي عَليّ الطَّبَرِيّ الشَّافِعِي، لِأَنَّهَا أثارته، وَيُقَال: بِمَ تعلل الحكم؟ واعتل فلَان لحكمه بِكَذَا وَعلة الْمَرِيض تقوم بِهِ وتؤثر فِيهِ، فَلهَذَا كَانَ الْجِسْم معلولاً " انْتهى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.