وَأَجَازَهُ جمع من أَصْحَابنَا مِنْهُم: أَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ.
وَقَالَ: فَإِن أبْطلهُ الْمُسْتَدلّ وَإِلَّا انْقَطع.
قَالَ ابْن الْحَاجِب: وَأكْثر القَوْل بِالْمُوجبِ هَذَا الْقسم، أَي: الَّذِي يستنتج فِيهِ مَا يتَوَهَّم أَنه مَأْخَذ الْخصم وَلم يكن كَذَلِك، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا أَكثر لخفاء المأخذ، وَقلة العارفين بِهَذَا والمطلعين على أسرارها، بِخِلَاف محَال الْخلاف فَإِن ذَلِك مَشْهُور، فكم من يعرف مَحل الْخلاف وَلَكِن لَا يعرف المأخذ!
الثَّالِث: أَن يكون دَلِيل الْمُسْتَدلّ مُقْتَصرا فِيهِ على الْمُقدمَة الْكُبْرَى، مسكوتا عَن الصُّغْرَى، فَيرد القَوْل بِالْمُوجبِ من أجل حذفهَا.
مثل أَن يَقُول الْحَنْبَلِيّ أَو الشَّافِعِي فِي وجوب نِيَّة الْوضُوء: كل مَا ثَبت أَنه قربَة اشْتِرَاط فِيهِ النِّيَّة كَالصَّلَاةِ، ويسكت عَن قَوْله: وَالْوُضُوء قربَة.
فَإِذا اعْترض بالْقَوْل بِالْمُوجبِ.
قَالَ: هَذَا مُسلم، وَلَكِن من أَيْن يلْزم اشْتِرَاط النِّيَّة فِي الْوضُوء؟ فَإِنَّمَا ورد هَذَا لكَون الصُّغْرَى محذوفة، / فَلَو ذكرت لم يتَوَجَّه لَهُ اعْتِرَاض بالْقَوْل بِالْمُوجبِ.
وَإِنَّمَا يرد الِاعْتِرَاض بِالْمَنْعِ للصغرى، بِأَن يُقَال: لَا نسلم أَن الْوضُوء قربَة، نعم يشْتَرط فِي الصُّغْرَى أَن تكون غير مَشْهُورَة، أما لَو كَانَت مَشْهُورَة فَإِنَّهَا تكون كالمذكورة، فَيمْنَع وَلَا يُؤْتى بالْقَوْل بِالْمُوجبِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.