وَخَالف الْفراء أَيْضا -، فَقَالَ: قد يتَخَلَّف بِدَلِيل: أعجبني مَا صَنعته الْيَوْم ثمَّ مَا صنعت أمس أعجب، " ثمَّ " فِي ذَلِك كُله لترتيب الْإِخْبَار، وَلَا تراخي فِي الإخبارين.
وَوَافَقَهُ على ذَلِك ابْن مَالك، فَقَالَ: (قد تقع " ثمَّ " فِي عطف الْمُتَقَدّم بِالزَّمَانِ، اكْتِفَاء بترتيب اللَّفْظ) ، وَجعل مِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب تَمامًا} [الْأَنْعَام: ١٥٤] .
قَالَ الرَّاغِب: والعبارة الجامعة أَن يُقَال فِي " ثمَّ ": (إِنَّهَا حرف عطف يَقْتَضِي تَأَخّر مَا بعده عَمَّا قبله، إِمَّا تأخراً بِالذَّاتِ، أَو بالمرتبة، أَو بِالْوَضْعِ) .
وَقَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله ": (وَآيَة " الْحَج " [و " الْمُؤْمِنُونَ "] فِي النُّطْفَة والعلقة، قيل: " الْفَاء " لآخر النُّطْفَة وَأول الْعلقَة، و " ثمَّ " لأولهما، وَقيل: يتعاقبان، وَقيل: قد يستقرب لعظم الْأَمر فَيُؤتى ب " الْفَاء "، وَقد يستبعد لطول الزَّمَان فيوتى ب " ثمَّ "، وَأما {ثمَّ الله شَهِيد} [يُونُس " ٤٦] {ثمَّ كَانَ من الَّذين آمنُوا} .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.