وَالثَّانِي: الْمركب مِنْهُ وَمن الْعقل، وَهُوَ استنباط الْعقل من النَّقْل، مِثَاله: كَون الْجمع الْمُعَرّف ب " أل " للْعُمُوم، فَإِنَّهُ مُسْتَفَاد من مقدمتين نقليتين، حكم الْعقل بواسطتهما.
إِحْدَاهمَا: أَنه يدْخلهُ الِاسْتِثْنَاء.
وَالثَّانيَِة: أَن الِاسْتِثْنَاء إِخْرَاج [بعض] مَا تنَاوله اللَّفْظ.
فَحكم الْعقل عِنْد وجود هَاتين المقدمتين بِأَنَّهُ للْعُمُوم.
وَلَا اعْتِبَار بِمَا يُخَالف ذَلِك، مِمَّن يَقُول: إِذا كَانَت المقدمتان نقليتين، كَانَت النتيجة أَيْضا نقلية، وَإِنَّمَا الْعقل تفطن لنتيجتها.
لأَنا نقُول: لَيْسَ هَذَا الدَّلِيل مركبا من نقليتين، لعدم تكَرر الْحَد الْأَوْسَط فيهمَا، وَإِنَّمَا هُوَ مركب من مُقَدّمَة نقلية، وَهِي: الِاسْتِثْنَاء إِخْرَاج بعض مَا تنَاوله اللَّفْظ، ومقدمة عقلية لَازِمَة لمقدمة أُخْرَى نقلية، وَهِي: أَن كل مَا دخله الِاسْتِثْنَاء عَام، لِأَنَّهُ لَو لم يكن عَاما لم يدْخل الِاسْتِثْنَاء فِيهِ، ثمَّ جعلت هَذِه الْقَضِيَّة كبرى للمقدمة الْأُخْرَى النقلية، فَصَارَ صُورَة الدَّلِيل هَكَذَا: الْجمع الْمحلى ب " أل " يدْخلهُ الِاسْتِثْنَاء، وَكلما يدْخلهُ الِاسْتِثْنَاء عَام، ينْتج: أَن الْمحلى ب " أل " عَام.
الثَّالِث: الْقَرَائِن، قَالَه [ابْن جني] ، فَقَالَ فِي " الخصائص ": (من
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.