وَكَذَا لِابْنِ حمدَان فِيهَا كلامان، فَقَالَ فِي بَاب النَّهْي: (الْفَصْل الْخَامِس: قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تُطِع مِنْهُم ءاثماً أَو كفوراً} [الْإِنْسَان: ٢٤] يَقْتَضِي مَنعه من طَاعَة أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه، وَقيل: بل طاعتهما) انْتهى. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: يجوز أَن يكون الْمحرم أحد أَمريْن غير معِين، لَكِن التَّخْيِير بقتضي منع الْجَمِيع) انْتهى. قَوْله: {وَلَو اشْتبهَ محرم بمباح وَجب الْكَفّ، وَلَا يحرم الْمُبَاح} .
وَهُوَ مَذْهَب الإِمَام أَحْمد وَأَصْحَابه، لِأَن الْمُبَاح لم يحرم، أَكثر مَا فِيهِ: أَنه اشْتبهَ فمنعنا لأجل الِاشْتِبَاه، لَا أَنه محرم، فَإِذا تبين زَالَ ذَلِك، فوجوب الْكَفّ ظَاهرا لَا يدل على شُمُول التَّحْرِيم، وَلِهَذَا لَو أكلهما لم يُعَاقب إِلَّا على أكل ميتَة وَاحِدَة.
{وَقَالَ الْمُوفق} فِي " الرَّوْضَة "، {والطوفي} فِي " مُخْتَصره، { [تبعا للغزالي] } فِي " الْمُسْتَصْفى "، وَغَيرهم: { [حرمتا] } ، إِحْدَاهمَا بِالْأَصَالَةِ، وَالْأُخْرَى بِعَارِض الِاشْتِبَاه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.