فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والخلاف إذا بلغ جبريل ﵇ وألقاه إلى النبي ﷺ وهو في الأرض، ولم يتمكن أحد من المكلّفين من العلم به.

ووراءه صور:

إحداها: ألَّا ينزل إلى الأرض، ولا بلغ جنس البشر كما إذا أوحى الله - تعالى - إلى جبريل ﵇ ولم ينزل.

والثانية: أن ينزل ولكن لم يلقه إلى النبي ﷺ ولا خلاف في هاتين الصورتين أنه لا يتعلق به حكم.

والثالثة: أن يبلغ جنس المكلفين من البَشر، ولكن في غير دار التكليف كالسَّماء، ثم يرفع كفرض خمسين صلاةً ليلة المِعْرَاج، فإنه بلغ النبي ﷺ ثم رفع، فهل يكون ناسخًا؟

فيه نظر.

يحتمل ألّا يثبت حكمه؛ إذ لم يتعلق.

ويحتمل أن يقال بثبوته؛ لأنه بلغ بعض البشر، وعليه يدلّ كلام ابن السمعاني، إذ قال: فرض الله خمسين صلاةً ليلة المعراج، ثم نسخه قبل أن يُعْلِم به الأمّة، قال: ولكن كان الرسول ﷺ قد علم به، واعتقد وجوبه، فلم يقع النَّسْخ له إِلَّا بعد علمه، واعتقاده. انتهى.

فانظر كيف سَمَّاه نسخًا، ولو لم يثبت لم يسم منسوخًا.

والرابعة: أن يبلغ النبي ﷺ في الأرض، ولا يبلغ الأمة، فإن تمكنوا من العلم به ثبت حكمه في حقهم قطعًا، وإلَّا فهو محلّ الخلاف.

والجمهور: أنه لا يثبت لا بمعنى الثَّاني كالنَّائم، ولا نحفظ أحدًا قال بثبوته بالمعنى الأول.


= (٣٠١)، والتبصرة ٢٨٢، واللمع (٣٥)، وشرح الكوكب ٣/ ٥٨٠، والإحكام للآمدي ٣/ ١٥٣، والقواعد والفوائد ١٥٧، ونهاية السول ٢/ ٦١١، والتمهيد له (٤٣٥)، وجمع الجوامع ٢/ ٩٠، وشرح العضد ٢/ ٢٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>