الَّذِي هُوَ الْغَفْلَة كَمَا قَالَ فِي مَوضِع آخر {لَا يضل رَبِّي وَلَا ينسى} أَي لَا يغْفل وَقَالَ تَعَالَى {أَن تضل إِحْدَاهمَا فَتذكر إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى} أَي تغفل وتنسى وَقَالَت الصُّوفِيَّة مَعْنَاهُ ووجدك محبا فِي الْهدى فهداك فتأولوا الضلال هُنَا بِمَعْنى الْمحبَّة وَهَذَا قَول حسن جدا وَله شَاهد من الْقُرْآن واللغة
أما شَاهده من الْقُرْآن فَقَوله تَعَالَى فِيمَا حَكَاهُ من قَول اخوة يُوسُف لأبيهم تالله انك لفي ضلالك الْقَدِيم انما أَرَادوا بالضلال هُنَا افراط محبته فِي يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام وعَلى جَمِيعهم وَأما شَاهده من اللُّغَة فانه جَائِز فِي مَذَاهِب الْعَرَب أَن تسمى الْمحبَّة ضلالا لِأَن افراط الْمحبَّة يشغل الْمُحب عَن كل غَرَض ويحمله على النسْيَان والإغفال لكل وَاجِب مفترض وَلذَلِك قيل الْهوى يعمي ويصم فسميت
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.