فمما اعْتمد عَلَيْهِ أهل التَّحْقِيق
فِي هَذَا الطَّرِيق أَن قَالُوا لَو كَانَ إبداع البارى تَعَالَى لما أبدعه يسْتَند إِلَى غَرَض مَقْصُود لم يخل إِمَّا ان يُقَال بعوده إِلَى الْخَالِق أَو إِلَى الْمَخْلُوق فَإِن كَانَ عَائِدًا إِلَى الْخَالِق لم يخل إِمَّا أَن يكون بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كَونه أولى من لَا كَونه أَو لَا كَونه أولى من كَونه أَو أَن كَونه وَأَن لَا كَونه بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ سيان
فَإِن قيل إِن كَونه أولى من لَا كَونه فَلَا محَالة أَن وَاجِب الْوُجُود يَسْتَفِيد بذلك الْفِعْل كَمَا لَا وتماما لم يكن لَهُ قبله لكَونه أولى بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ وَتَركه وَأَن لَا يَفْعَله نُقْصَانا وَذَلِكَ يُوجب افتقار الْأَشْرَف إِلَى الأخس فِي إِفَادَة كمالاته لَهُ وَأَن يكون نَاقِصا قبله ونعوذ بِاللَّه من هَذَا الضلال بل هُوَ الْغنى الْمُطلق وَله الْكَمَال الأتم وَالْجمال الْأَعْظَم وَهُوَ مبدأ الكمالات ومنتهى المطالب والأمنيات وَإِلَيْهِ الافتقار فِي جَمِيع الْحَالَات وَلَيْسَ لَهُ فِي فعله مَطْلُوب يكمله وَلَا لَهُ قصد إِلَى ثَنَاء أَو مدح يحصله بل هُوَ الْغنى لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَهُوَ على كل شئ قدير
وَإِن قيل إِن لَا كَونه أرجح من كَونه أَو أَنَّهُمَا متساويان فَالْقَوْل بِجعْل مثل هَذَا غَرضا ومقصودا مَعَ أَنه لَا فرق بَين كَونه وَأَن لَا كَونه أَو أَن لَا كَونه أولى من كَونه من أمحل المحالات
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.